وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

تدلّت لبيبة من فوق الدرج الذي يتوسط البهو تهبط بهدوء ظاهري ووجوم يحتل وجهها لتُقابلها نظرات يعقوب الشرسة..
وقفت أمامه ودقت بعصاها الأرضية اللامعة ثم قالت بنظراتٍ قاسية:-
– أيه يا باشا إللي بيحصل ده …شكلك نسيت قواعد وقوانين القصر ده إللي عيشت أعلمهالك عمرك كله … وبما إنك نسيت خليني أفكرك يا يعقوب باشا..
هنا ممنوع الصوت العالي ولما تتكلم مع لبيبة بدران بالذات لازم تطبق القاعدة دي يا …. باشا..

أثارت حفيظته المستيقظة بالأساس ليصدح صوت يعقوب عاليًا متمردًا:-
– تتحرق القواعد والقوانين بتاعتك بجاز يا لبيبة هانم ميهمونيش … وللمرة الأخيرة بقولك أنا مش باشا يا هانم … أنا يعقوب وبس…

جرت أنظارها على وجه يعقوب بُرهة ثم أردفت بجمودها المُعتاد ورأس شامخ:-
– طول ما إنت من بدران فإنت باشا وغصب عن أي حدّ … ومش أي باشا .. إنت يعقوب باشا حفيدي .. وخليفة أجدادك ووِجهه وعلامة مُميزة لاسم بدران … يا باشا..

ضرب يده بعنف شديد على أحد قطع الزينة الزجاجة الموضوعة بمنتصف منضدة دائرية لتتهشم بعنف مُحدثة ضجة مُزعجة وتاركة جُرح بباطن كفه وقد وصل غضبه إلى أقصاه لدرجة أعمت أعينه من طريقة تحكمها به التي بات يبغضها حدّ الجحيم…
صاح وهو يدور أمامها كمن مسه جان وأوداجه كأنها على وشك الإنفجار:-
– ابعدي عني وعن حياتي ….ابعدي عني وعن مراتي .. لبيبة بدران صدقيني إنتِ لسه متعرفيش مين هو يعقوب أنا صبري قرب ينفذ ودا شيء مش كويس أبدًا…
لو قربتي من رِفقة تاني صدقيني هحرق العالم إللي إنتِ بنياه ده … مش هرحم حدّ وهعيش الباقي من عمري علشان أهد إللي عمرتيه وهجيب اسم بدران إللي عيشتيني أسيره الأرض..
أبعدي عني يا لبيبة هانم واحذري البركان إللي جوايا…

ركضت فاتن التي انتهت من أداء فرضها بلهفة على الدرج حين سمعت صراخ ولدها الغاضب المُعذب…
بينما خرج حُسين والد يعقوب من غرفة مكتبه القاصية على صوت الضوضاء والصراخ..
فتفاجأوا بهيئة يعقوب التي تُدمي القلب والذي أخذ يُهشم كل ما تطوله يداه ويضرب الأثاث بقدمه…

ركضت فاتن تجاه تُمسك ذراعه قائلة بدموع:-
– يعقوب ابني حبيبي مالك .. في أيه … اهدى يا عمري..

مسح على وجهه وسحب ذراعه من بين يديها مستديرًا تجاه والده ثم هدر بسخرية:-
– شوف إللي سبتني لها تربيني… بعد ما حرمتني من كل حاجة وأنا صغير ومعرفتش أعيش طفولتي .. مش عارف أعيش حياتي كمان وأنا كبير…
والدتك المُبجلة لبيبة هانم مسلطة كلابها يراقبوني ويراقبوا خطواتي وراحت لمراتي بتهددها إنها لازم تسيبني…
خنقتني بقيودها واسم بدران إللي يعتبر لعنة حلت عليا مش راضية تسيبني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *