وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

لكزتها رِفقة تردف بخجل:-
– بطلي يا نهال .. دا إنتِ فظيعة.. إنتِ كدا بتكسفيني بجد..
– طب يلا يا أخت المكسوفة الراجل برا مستني وأظن عيب نسيبه كدا وهو واقف والباب مفتوح، والله جنتل أووي وذوق ومحترم…
– نهاااااال افصلي..
– سكتنا يا ست رقرق محدش هيعرف يكلمك بقاا.. يلا يلا تعالي نطلع…
خرجت بصحبة نهال تشعر بالخجل والتوتر وتختبر تلك المشاعر العذرية للمرة الأولى…
رفع يعقوب وجهه الذي ينبثق منه مشاعر السعادة والارتياح للمرة الأولى بعد الشقاء والقيود الذي عَان منها كل تلك السنوات الثقال وأخيرًا يشعر بالحرية، فتقع أعينه فوق وجهها الذي أضاء بشعاع من الطُهر والنقاء كان كفيل بأن يُبدد ظُلمته لأخر نقطة..
تأملها بدون تصديق، وجهها النقي الذي تُلطخه حُمرة الورد برداء الصلاة الأبيض المزركش بالزهور، تأتي على استحياء مضطربة خافضة الرأس حتى وقفت أمامه، إنها جائزة صبره، حقًا يعقوب الأسير يستحق كل هذا النقاء والطُهر…
وزادت هي الأمر سوءًا على صبره حين ابتسمت برِقة غير مصطنعة وخجل وهمست:-
– نعم .. نهال قالت إنك عايزيني..
ابتلع ريقه وهمس يعقوب بتلقائية وهو يُترجم عن قلبه:-
– وسط حياة مليئة بالقيود، كُنتِ أنتِ الشعاع الذي انبثق ودكَّ جميع العُقد.
ارتفعت وتيرة أنفاسها ورددت بعدم فهم وهي تكتم صدمتها:-
– نعم .. مش فاهمة .. قصدك أيه.!!
تنحنح وهو يقول بتدارك:-
– مفيش .. أنا بس كنت جاي أقولك إن بكرا إن شاء الله هنروح العصر وهنكتب كتابنا في بيت خالك قدام الناس كلها وقدام الحرباية عفاف وبناتها الأفاعي .. والكل هيبقى شاهد..
هتبقى فترة زي الخطوبة هنتعرف فيها على بعض بس هنكتب الكتاب علشان أبقى بحريتي معاكِ…
رددت بصدمة وتوجس:-
– نعم … قصدك أيه..
أغمض أعينه وعاد مسرعًا يُعيد صياغة حديثه:-
– يعني أقصد علشان أقدر أحميكِ وتكوني قدامي عالطول ونتكلم براحة أكتر … يعني أقصد أكيد لغاية ما ترتاحي وساعتها هنعمل فرح وكدا…
لم يمر هو بتلك المشاعر والأضطرابات، من يراه الآن وهو كالطفل أمامها ينتقي مفرداته ويسعى لِلَحظ الرضى منها لا يُصدق أنه ذاته يعقوب المتعجرف المتكبر، بالتأكيد إذا رأته لبيبة الآن ستصاب بذبحة صدرية..
قالت رِفقة مبتسمة تخبره بأول ملاحظة لها عليه:-
– على فكرا إنت جريء أوي..




