وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

قالت رِفقة بإبتسامة واسعة وقد غمرت الراحة قلبها لطيبة والديّ يعقوب اللذان عكس جدته تمامًا:-
– الله يبارك فيك يا عمو .. والله إنتوا نورتوا ومبسوطة إن اتعرفت عليكم..
قال حسين باعتراض مرِح:-
– يعني هتقولي لأم يعقوب ماما وأنا من المغضوب عليهم .. لأ أنا زعلان يا ست البنات..
ابتسمت رِفقة وهتفت:-
– بعيد الشر طبعًا يا بابا..
كان يعقوب يجلس مستمع فقط وهو يرى الحنان المتدفق من والديه ليتسائل أين كان هذا الحنان وهم يتركونه وحيدًا برِفقة جدته القاسية كل تلك السنوات غير آبهين بوضعه، ظلّ ملتزم الصمت بينما يرمقهم بتعجب وسخرية لاذعة وعتاب يوجعهم ويُذكرهم بأخطاءهم وسهوهم..
تسائلت والدة يعقوب وهي تربت على يد رِفقة:-
– ويا ترى بقى اسم الحلو أيه..
أجابتها رِفقة:-
– اسمي رِفقة..
– يا ما شاء الله حتى الاسم مُميز يا حسين..
همست رِفقة بخجل:-
– شكرًا يا ماما فاتن تسلميلي..
واندمجوا في الحديث فيما بينهم والذي لم يشارك به يعقوب ولو بحرفٍ واحد ممت أثار تعجب رِفقة من هذا الوضع حتى أنها ظنت أن يعقوب غادر المكان فأسرعت تتحسس المكان بجانبها بريبة فاصتدمت يدها بقدم يعقوب واحتواها هو بداخل كفه وهو يهمس لها بحنان:-
– أنا هنا يا حبيبي..
خفق قلبها بجنون وتمنت أن لو تنشق الأرض وتبتلعها وثوت بمكانها ولم تقوى أن تنطق ببنت شِفة..
ابتسمت فاتن بمكر تغمز لزوجها ثم استقامت تقول بخبث:-
– يلا بينا يا حسين .. كدا كفاية هما بردوه عرسان جُداد…
جفّ حلق رِفقة وتوسعت أعينها بصدمة لتدمع أعينها من هذا الخجل وأسرعت تسحب كفها من كف يعقوب وهي تُبادر بالوقوف قائلة بتوتر وهي تهرع للهروب من الأرجاء شاعرة بأنفاسها تضيق..
– عطشانة .. هشرب .. يعني وبردوا هجيب حاجة تشربوها… أنا آسفه أخدنا الكلام ومأخدتش بالي..
وتحركت بعشوائية لتكاد أن تصتدم بحافة المنضدة الحادة فسارع يعقوب يجذبها وهو يصيح بلهفة:-
– رِفقة … حاسبي..
جذبها يعقوب إليه ليشحب لونها متسائلة بقلق:-
– في أيه..
أحاط خصرها قائلًا بعتاب:-
– كنتِ هتتخبطي يا رِفقة .. ينفع كدا..
قال والد يعقوب وهو يتحرك بصحبة زوجته نحو الباب:-
– عادي يا بنتي مفيش مشكلة، مرة تانية إن شاء الله، وإحنا بإذن الله هنكرر الزيارة..
ابتسمت رِفقة بهدوء وقالت بتلقائية:-
– دا بيتكم في أي وقت تشرفوا وتنورونا…


