وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

أقترب من رِفقة فابتعد كلًا من آلاء ونهال ليتركوا لهم مساحة، وأردف بهدوء:-
– الصبح مجرد ما تكوني على ذمتي كل حاجة هتتغير، هيبقى عندي الحرية والحق أقولك على كل إللي جوايا واحتوي حزنك ووجعك..
وبوعدك يا رِفقة إن هرجعلك حقك وادفعهم تمن كل إللي عملوه..
لا تعلم أتحزن أم تضحك؟!
هناك بروحها أصبح حاجزًا يمنعها من الثقة المطلقة والأمان بعد ما رأته..!
نعم هي فاقدة للبصر لكنها تستشعر صدق نبرته إلا إذا كان منافقًا متلونًا بالخداع مثلما فعلت عفاف وبناتها..
نعم كانت تعلم أنها تُثقل كاهلهم لكنها لم تعلم خداعهم وكرههم لها..
– أستاذ يعقوب..
كان صوت أحد شباب توصيل الطعام بمطعمِه يقف أمام باب الشقة الذي تركه يعقوب مفتوحًا..
أقترب منه يعقوب وأخذ الطعام ثم عاد للداخل وقال لرِفقة بحنان:-
– دا كُل الأكل إللي بتحبيه .. كُلي واشبعي وامسحي دموعك .. أنا اتعلمت منك إن ربنا أبدًا مش بيجيب حاجة وحشة .. مش إنتِ قولتيلي كدا، وإننا لازم نرضى بالأقدار إللي ربنا يكتبها لنا، وإن أي حاجة تحصل لنا أكيد خير…
كمان إللي حصل ده خير؛ لأن ربنا بيّن لكِ أشخاص كنتِ مخدوعة فيهم وإلا كنتِ فضلتي كدا العمر كله، وناس زي دي ملهومش أمان يعني تتوقعي منهم الأسوء، أنا المرة دي بقولك مع إن محدش علمني ولا رباني على كدا .. قولي الحمد لله … واستعدي علشان أنا بوعدك إن بكرا هيبقى يوم سعيد …دا وعد من يعقوب..
أنا هنزل أعمل شغله وأرجع وهبقى في الشقة إللي قصادك..
وخرج راحلًا تحت إندهاش قلب رِفقة التي ابتسمت بدموع بينما قلبها فيطرق بشدة ووجهها الذي يتغضن بالألم أصبح يومض بالحُب للمرة الأولى… والأهم أنها تشعر بالأمان يتسرب لقلبها رويدًا رويدا..
********************
بعد خروج يعقوب تاركهم في حالة من الصدمة التي لم يتخيلوها بأحلامهم يومًا..
صاحت أمل بغلّ:-
– إنتوا شوفتوا إللي شوفتوا .. مين يعقوب ده ويعرف رِفقة منين، شوفتوا كان بيدافع عنها إزاي وملهوف عليها..
أردفت شيرين بحقد وكره:-
– دي عاميه… إزاي قدرت توقع واحد زي ده..
تسائلت أمل بحيرة:-
– يكون عارف بالمبلغ إللي معاها وعايز يلهفه منها..
رددت شيرين برفض:-
– مبلغ أيه يا بنتي .. إنتِ هبله .. دا منظر واحد يبصّ على مبلغ زي ده .. بالنسبة ليه فكة..
العاميه إللي اسمها رِفقة قدرت فعلًا توقعه وتوهمه بقلبها الطيب يا عيني وبراءتها..




