وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

هنا نطقت عفاف أخيرًا بأعين مليئة بالشرّ:-
– بح .. الفلوس إللي كانت معاها مبقاش لها ولا مليم..
تسائلت أمل بعدم فهم:-
– قصدك أيه يا ماما..!!
– قصدي إن الفلوس بقت ملكنا .. دي حقنا إحنا بقلنا قد أيه مقعدنها ومستحملين قرفها وأكل وشرب ولبس ويدوب مكانتش بتسحب ألا ملاليم، دا تعويض لنا على كل إللي عملناه، وبعدين واحدة عاميه زي دي ملهاش مستقبل هتعمل بالفلوس دي أيه، دي المفروض تقعد في أي دار رعاية ويبقى حلو أوي عليها وتستنى الموت لما يجيلها…
فلوس جهاز أيه .. ولا جواز أيه إللي هتتجوزه..
رددت شيرين بحماس وفرحة:-
– بجد بجد يا ماما .. يعني إنتِ دلوقتي معاكِ نصّ مليون جنيه … يعني المبلغ ده حقيقي بقى ملكنا..
إزاي عملتي كدا يا ماما .. حقيقي إنتِ دماغك سم..
أخرجت عفاف من حقيبتها ورقة بتوكيل عام لجميع ما تمتلكه رِفقة وأسفلها توقيعها وبصمتها، أي أن لها مُوجب التصرف بكل شيء حتى بسحب الأموال من حسابها البنكي..
قال عفاف بفخر وكأنها قامت بأحد الإنجازات العظيمة:-
– أنا خليتها تمضي عليه من غير ما تحسّ، وسعد ابن عمك شغال في البنك وسهّل الموضوع عليا..
ضحكوا جميعًا في سعادة، لتقول شيرين بقلق:-
– بس دلوقتي رِفقة هتتجوز إللي اسمه يعقوب ده، دا فعلًا شكل الموضوع بجد..
ابتسمت الأفعى عفاف وقالت بشر يعبق قلبها:-
– مبقاش عفاف لو خليت الجوازة دي تتم…
– هتعملي أيه يعني!!
استقامت وهي تقول:-
– عايزاكم بس تبهدلوا نفسكم كدا وشعركم وتقطعوا هدومكم … وبصوا تمثلولي دور المنهارين لأبعد الحدود…
تسائلت أمل بعدم فهم وتعجب:-
– طب إنتِ هتعملي أيه … وخارجة ليه دلوقتي..
ابتسمت بخبث وقالت وهي تخرج متصنعة الإنهيار والبكاء:-
– واحد اتهجم على بيتي وبناتي والجيران شاهدين هروح فين يعني..
وخرجت تركض منهارة تحت شفقة الجيران لتوقفها أحدهم متسائلة:-
– أيه يا عفاف …في أيه عندكم ومين كان داخل يتهجم عليكم كدا..
ازدادت عفاف في البكاء وأخذت تقول بتمثيل:-
– شوفتي إللي حصلنا يا أختي بسبب مقصوفة الرقبة إللي اسمها رِفقة، دا واحد تعرفه وجاي يهددنا …يعني ده جزاءنا بعد ما فتحتلها بيتي، مش كفاية سابتنا من كام يوم وقالت أنا قرفت من القاعدة والعيشة معاكم … ودا كله ليه …علشان بنسألها لما بترجع متأخر ولا تقعد من أول النهار لأخره في الشارع..



