وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

وقف يعقوب عند الباب ليُقبل وجنتي رِفقة هامسًا:-
– مش هغيب عليكِ يا أرنوبي .. ساعتين وهرجعلك، موبايلك جمبك وعرفنا إزاي نتصل، لو في أي حاجة كلميني، ومتتحركيش من غير العصايه علشان متتخبطيش، إحنا بقينا عارفين تفاصيل الشقة كويس صح..
ابتسمت على مخاوفه وأردفت تقول تُطمئنه وهي تتلمس يده بحنان:-
– مش تقلق يا أوب …وأصلًا نهال جايه بعد شوية..
قبل رأسها قبل أن يقول:-
– خلاص يا أرنوبي يلا سلام..
تنفست بعمق وهي تكتم توترها وحزنها من خروجه وتركه لها وهمست برقة:-
– في رعاية الله..
أغلقت الباب وسارت بحذر نحو الأريكة وهي تجذب كتابها تتحسس بأصبعها وتقرأ لتلهو عقلها عن غيابه…
بعد مرور نصف ساعة كانت رِفقة غارقة في القراءة لكن انتشلها رنين جرس الباب، وهج قلبها وتوسعت إبتسامتها بسعادة لمجيء صديقتها نهال وهي تتجه باندفاع وتحمس نحو الباب الذي أصبحت تعلم طريقه جيدًا..
فتحت الباب بلهفة وهي تهتف بإبستامة واسعة:-
– نهال..
قابلها الصمت العقيم لتُمحق وتتبدد إبتسامتها من فوق وجهها ويتبدل مكانها الذعر وهي تعود للخلف بفزع حين اخترق أسماعها هذا الصوت ذا النبرة القاسية الشديدة والذي جعل قلبها يرتجف..
– لأ …. لبيبة هانم بدران..
[وخنع القلبُ المتكبر لِعمياء]
“الفصل السابع عشر” -١٧-
برّدت رِفقة من حِدة توترها ورعدة قلبها، وأفسحت المجال تبتعد عن مدخل الباب وهي ترقش إبتسامة عريضة فوق فاهها أثارت بها غيظ عفيفة دون قصد بينما قالت بإحترام رغم أعصابها المهتاجة من هذه المواجهة:-
– اتفضلي يا نينا لبيبة..
توسعت أعين لبيبة في حِدة ورمقتها بغضب وتلك الإبتسامة تثير حنقها واكتفت لبيبة بالصمت ثم دلفت للداخل حتى جلست على أحد المقاعد بشموخ ورأس يكاد يُلامس عُنق السماء من قدر الكِبر الذي يملئها..
لكن رغمًا عنها رفعت أعينها تُراقب رِفقة التي أخذت تتحسس الأرجاء حتى وصلت للأريكة وجلست عليها بهدوء وقد بدى عليها التوتر..
ظلت لبيبة تتأملها بدقة من أعلى لأسفل، حتى التقطت خيط الكلمات تقول بنبرة جافة وهي تُبعد أنظارها أمامها عن رِفقة قسرًا:-
– أكيد أنا مش جايه أباركلك بيعقوب، أنا هقول كلمتين واسمعيهم كويس أوي وبتركيز..
وصمتت بُرهة لتبتلع رِفقة ريقها بتوتر لتتصاعد موجة كلمات لبيبة الحادة مرةً أخرى تقول بوجه معقود:-
– عرفت عنك إنك بنت كويسة..
وبما إن قلبك طيب زي ما بيقولوا فأكيد مش هترضي ليعقوب الضرر ولا أيه..



