وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

وخرجت من الغرفة بتعجل ولم تلخظ الأحذية الملقاه بإهمال أمامها ولا ابنتيها شيرين وأمل اللتان يأتون مسرعين وهما يلتفتون من حولهم بتوتر ليخبروا والدتهم أن رفقة رحلت بصحبة يعقوب…
تعثرت عفاف مصتدمة ببناتها لتتناثر محتويات الزجاجة ساقطة بقسوة فوق وجهي أمل وشيرين وخاصةً بداخل أعينهم لينفجر الصراخ يعم أرجاء المنطقة بينما عفاف تنظر بأعين متسعة تشعر بقلبها يتوقف وهي تشاهد موقف لن يُمحى من ذاكرتها للأبد…
ــــــــــــــــــــــــــ•❥❥❥•ـــــــــــــــــــــــــ
جلست بجانبه بداخل السيارة بوجه متربد بالقلق وداخلها الكثير من التساؤلات حول يعقوب…
التفت يعقوب ينظر لها مبتسمًا وهو غير مُصدق أن كل شيء قد تم وأنها الآن بجانبه ولَهُ للأبد..
مدّ يده يُمسك كفها برِفق ليرتجف قلبها ليقول يعقوب يطمئنها:-
– مش عايزك تخافي وشيلي القلق من حياتك تمامًا … انسي كل حاجة النهاردة وخلينا نستمتع بيومنا .. وأنا وعدتك إن هفهمك كل حاجة…
ابتلعت ريقها وقالت بإرتجاف:-
– بس أنا مش فاهمه حاجة … غير كدا جدتك شكلها بتكرهني…
قاطعها يعقوب بقوله الساخر:-
– مش حكاية بتكرهك .. هي لبيبة بدران مش بتحب حد ألا قواعدها وقوانينها وتراث آل بدران إللي يتحرق بجاز..
ضحكت رِفقة على جملته الأخيرة وشاركها يعقوب الضحك لتتسائل باستنكار:-
– هي مش دي عيلتك بروده ولا أنا غلطانة.!
أردف بتلقائية:-
– أنا عيلتي رِفقة وبس..
اخفضت رأسها بخجل وشعرت بخفقات قلبها تتزايد بشكل جنوني، تنحنحت تقول لتخرج من تلك الدائرة وتهرب من خجلها:-
– بس يعقوب هي شكلها مش موافقة على جوازنا، وشكلك كنت عارف إنها هتيجي علشان كدا إنت غيرت الميعاد…
كان يعقوب قد توقف إستيعابه عند ثاني كلمة “يعقوب”، أبلج وجهه يُشرق ونهج صدره بسعادة وارتجّ نبض قلبه يمور بشدة خلف أضلعه وكأنها ألقت على أسماعه أشد قصائد الغزل العفيف..
تعجبت رِفقة من صمته وعدم إجابته، كرمشت جبينها وتمتمت على إستحياء:-
– يعقوب..
نبرة سرت على إثرها رجفة في أوصاله فتعالى لها خفقان قلبه، حمحم يستدعي ثباته وجرفها ببصره في لمحةٍ واحدة وقال بصوتٍ أجش:-
– نور عين يعقوب..
كلمات كانت هجوم غاشم على مشاعرها البتول وقد سرقت وجنتيها لون شقائق النعمان..
تنفست بعمق وامتزجت إبتسامتها مع قولها الخجل:-
– أصل يعني مش رديت … كنت بقول إنت أكيد كنت عارف إنها جايه..



