وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

أقبلت نحوها فاتن تُقبلها وتُعانقها قائلة:-
– مع السلامة يا رِفقة مبسوطة إن اتعرفت عليكِ..

بادلتها رِفقة العناق وودعتها وابتعدت قليلًا، فاقتربت فاتن من يعقوب وجاءت تُمسد على يده فابتعد عن مرماها ليعلو الحزن وجهها وقالت:-
– خد بالك من رِفقة وحافظ عليها بالحنية والحب.

ابتسم يعقوب بسخرية وأردف من بين أسنانه بتهكم:-
– إنتِ بالذات متتكلميش عن الحنية يا فاتن هانم لأنها بريئة منك وإنتِ متعرفيش لها طريق..
فإياكِ تتكلمي عنها تاني.

استمعت رِفقة لحديث يعقوب بتعجب لتفزع فور أن سمعت صياح والد يعقوب المُحذر بغضب..

– يــــــــــعــــــــقــــــــوب..!

وأكمل حسين بتحذير:-
– إياكِ تتكلم مع أمك بالطريقة دي تاني مهما كان السبب..

هدر يعقوب باستهزاء:-
– حسين باشا إللي زيّ متعتبش عليه..
دي تربية لبيبة هانم أمك العزيزة، معلش بقاا يا باشا أهلي مكانوش معايا أو بالأصح مكانوش فاضيين يربوني…

لم يستطع حسين الرد وهتف بغضب:-
– يلا يا فاتن من هنا…

وخرجوا تاركين يعقوب المشتعل بالغضب خلفهم وقلبه يتمزق ألمًا، بينما رِفقة فتيقنت أن هناك الكثير بينهم والكثير مما تجهله عن يعقوب..
كانت تستمع إلى أنفاسه العالية المسفوكة والتي تنم عن غضبه وألمه لتشعر بالألم يضحن قلبها من أجله…
همست برقة وهي تتحسس طريقها إليه:-
– أوب…

ذهب غضبه أدارج الرياح مع همسها الرقيق واستدار ليذهب إليها يحوي كفيها وهمس بحنان:-
– نور عينه..

قالت بشفافية تسأله بقلق:-
– مالك .. في أيه …أنا سمعت غصب عني الكلام مش كنت أقصد والله … أنا عارفة إن مش من حق…..

قاطعها وهو يسحبها نحو الأريكة بلطف وأجلسها ثم تمدد وهو يضع رأسه فوق قدمها منتنهدًا تنهيدة ثقيلة، تفاجأت رِفقة وشعرت بالخجل لكن شعرت بحزنه وهو يغمغم بينما يتنفس بعمق:-
– كل حاجة تخصّ يعقوب حقك يا رِفقة حتى يعقوب نفسه حقك إنتِ وبس..

خفق قلب رِفقة لتسمعه يكمل بنبرة مصبوغة بالوجع:-
– هعرفك على يعقوب وكل حاجة مرّ بيها…

بدأ يسرد لها القصة منذ الطفولة وما مرّ به من ألآم … ترك والديه له مع جدته .. قوانين لبيبة بدران الصارمة … كل الأشياء الطفولية التي حُرم منها … هذا لا يجوز .. هذا لا يصح أن يقع من حفيد آل بدران البكري حتى وإن كان طفل..
هذا غير مُباح … لا يُسمح له أن يفعل هذا…
جميع القيود التي عاش أسيرًا لها حتى أحلامه التي حُرم منها لمجرد أن هذا ما تُريده لبيبة بدران فقط….
الحنان الذي حُرم من مذاقه حتى الآن…
ليخلق كل هذا بداخله التمرد ورفض كل ما لا يُريده..
ختم بقوله النازف:-
– تعرفي كان ساعتها أقصى أمنياتي أيه، فاتن تيجي تحضني وتقعد جمبي تحكيلي الحكاية لغاية ما أنام، كنت بفضل فاتح عيني في الضلمة ومش جايلي نوم بس لازم أكون على السرير في الميعاد ده ومش أخالف القوانين..
لما بيجوا يصحوني من النوم كان بيبقى نفسي أنام بس ولو عشر دقايق كمان .. بس كان لازم أقوم في الميعاد ده أصل دي القوانين..
مينفعش تعيط علشان إنت مش ضعيف، مفيش حاجة اسمها ألعب ولا ألعاب دا كلام فاضي ومضيعة للوقت، لازم تروح درس السباحة بس طبعًا لواحدي مش مسموح بوجود أي طفل تاني علشان مختلطش معاه …. ركوب الخيل علشان دي سِمة لأفراد بدران إللي بيجري في عروقهم عسل بدل الدم…
إنت يعقوب بدران ولازم تتصرف على الأساس ده..
لغاية ما كبر يعقوب … وحيد … منبوذ علشان هو متكبر من عيلة رافعة راسهم في السما..
أصل سواق بيجيبه وسواق بيوديه من على باب المدرسة لباب البيت ودا علشان ميختلطش بحد..
ودروسه كلها في البيت لواحده…
كان يعقوب قدام المجتمع الشخص المتكبر المغرور وهو كان جواه لو حد أخده بالحضن هينفجر في العياط… وكتير وكتير..
بس هي دي حكاية يعقوب المتكبر…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *