وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

ترنحت أنامله بحنو فوق كفها يحتويه وجعلها تستقيم وهو يقول:-
– مش عايزك تتخلصي منها أبدًا ووعد هاجيبلك آيس كريم بالحليب كل يوم..
تشبثت هي بذراعه وهي تتسائل بينما يسيران:-
– هنروح فين تاني..!
– لسه الليلة طويلة يا أرنوبي..
ولج لأحد المولات المتكاملة غافلًا عن هذا الذي يتبعه منذ خروجه ويلتقط الصور بدقة بكل وضع وكل تصرف…
ردد يعقوب وهو يصف لها كل قطعة من الملابس المعروضة لتسرع هي تقول باعتراض:-
– يعقوب حقيقي أنا مش محتاجة هدوم، أنا عندي..
أخذ يعقوب بيدها وهتف بحسم:-
– تمام يا رِفقة هتختاري ولا أختار أنا وألبسك على مزاجي..
زفرت بإحباط ورددت:-
– إنت عنيد أوي ومش بتسمع الكلمة..
ابتسم يعقوب قائلًا بمزاح:-
– ماشي يا ماما رِفقة لما نرجع البيت ابقي عاقبيني..
بدأت تنتقي الملابس بصحبته وهو يصف لها كل قطعة بدقة ويحتضن ملامحها طول الوقت بعينيه …. فكان يعقوب بمثابة عيناها..
هتفت باعتراض وهو يجعلها تجلس فوق الأريكة بمنتصف متجر الأحذية:-
– كمان جِزم يا يعقوب .. صدقني أنا مش محتاجة..
– إنتِ عارفة إني مشاغب ومش بسمع الكلمة فريحي نفسك وقوليلي بتحبي أي إستايل في اللبس..
تنهدت وهي تُحرك رأسها بمعنى لا فائدة وقالت:-
– أي حاجة بس المهم مش تكون حاجة مكشوفة وتبين رجلي..
اقترب حاجباه متسائلًا بغرابة:-
– ليه .. اشمعنا يعني!!
أجابته بتلقائية:-
– علشان طبعًا رجلي مش تبان لأن ميصحش، مينفعش يبان مني ألا الوجه والكفين..
حتى أبسط المعلومات عن الدين كان يجهلها يعقوب لكن ها هو يشرع في التعلم من الصفر على يد رِفقة..
حرك رأسه وهو يشعر بالخجل بداخله ويتأمل رِفقة بفخر وعشق فهي أصبحت تضع النقاط على حروف أبجديته المفقودة..
انحنى يعقوب يجلس على عقبيه أمام رِفقة يساعدها في إرتداء الحذاء تحت إعتراضها الخجِل..
وضع قدمها فوق ركبته وأخذ بالحذاء يُلبسه لها وفي هذا الموضع أُلتقطت العديد من الصور التي ستنشب الحرب بسببها.
كانت العاملتات يتهامسان وهم يتأملون يعقوب بصحبة رِفقة همست إحداهن:-
– ما شاء الله شوفي حنيته عليها، شكله بيحبها..
أجابتها الأخرى تقول:-
– ربنا بيعوض يا بنتي .. وهي واضح إنها بنوتة رقيقة وتستاهل .. هي مش ناقصها حاجة علشان تعيش حياتها سعيدة كفاية التخلف إللي بقاا في المجتمع..



