وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح2

رفع يعقوب كفه يتحسس نهاية شعره وعنقه ونطق بأول كلمات قالتها له وأحبها:-
– جزاكِ الله خيرًا…

كتمت رِفقة الضحك بشق الأنفس ليُسرع يعقوب يقول قبل أن يتفوه بحماقات أخرى فهي حقًا خطر على قلبه:-
– أنا جبت كل الحاجات إللي هتحتاجيها بكرا، ولو ناقصك أيه حاجة قوليلي….

وأكمل يقول قبل أن يهرع هاربًا:-
– أنا في الشقة المقابلة لكم عالطول لو احتاجتكي أي حاجة أنا موجود…
تصبحي على خير..

وخرج وقد أغلق الباب من خلفه ليتوقف يتنفس بعمق واضعًا كفه فوق قلبه وهتف بجدية:-
– ما تِركَز يا يعقوب في أيه…

بينما في الداخل ضحكت رِفقة بشدة لتأتي نهال مسرعة تفتح الأشياء التي جاء بها يعقوب…

– تعالي يا بت يا رِفقة نشوف هو جايب أيه…

فتحت مغلف كبير لتشهق بانبهار وقد اتضح أمامها فستان باللون الأبيض رقيق ناعم جدًا، رغم جماله فهو بسيط..
صاحت تقول بحماس:-
– فستان يا رِفقة …فستان أبيض جميل أوووي..

لم تُنكر رِفقة سعادتها كطفلة سعيدة بملابس العيد، تلك اللافتة قد جبرت جزء كبير جدًا من قلبها، ترقرق الدمع بأعينها بفرح وهي تهمس بعدم تصديق:-
– بجد يا نهال .. بجد فستان .. يعني أنا هلبس فستان…

احتضنتها نهال بسعادة وقالت بحنان:-
– جد الجد يا حبيبتي، إنتِ تستاهلي كل ما هو جميل يا رِفقة وإنتِ مش أقل من أي عروسة تلبس فستان يوم كتب كتابها…

ثم سحب أيدي رفقة ووضعتهم فوق الفستان لتبدأ يدها ترى تفاصيله بينما تشرح لها نهال تصميمه بدقة…
وأردفت تقول:-
– كمان موجود معاه جذمة بيضا بكعب صغير مربع شكلها قمر أووي … اااه علشان كدا عرفت البت آلاء قبل ما تمشي كانت بتبص على قفا جزمتك ليه … والله ما حد سهل وخصوصًا يعقوب بتاعك ده..

أشرق وجه رِفقة بالسعادة وهي تتحسس الحذاء والحجاب الطويل المرفق لهم فرحة طفولية…

أردفت نهال وهي ترى سعادة رِفقة:-
– حقيقي واضح أووي عليه إنه واقع فيكِ يا رِفقة وبيحبك … جوازه منك مش شفقة ولا ليه أي سبب ألا كدا ودا هو إللي مأجل يقولهولك بعد الجواز…

للمرة الأولى تغفو رِفقة بتلك السعادة تنتظر الغد بفارغ الصبر…
تتمد فوق الفراش الناعم ليس فوق الاريكة الضيقة بمنزل خالها أو الفراش الخشن بتلك الشقة المهجورة، وأمامها مُعلق فستانها وحجابها وأسفلهم حذاءها ينتظروها من أجل الغد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *