نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج1

بعد مرور يومين…
في المساء بالتحديد أسفل ظُلمة الليل الحالكة اعتلت طرقات مرتفعة فوق باب المنزل الخاص بعهد قبل أن تفتح إيمان وجدت حازم يستوقفها بجدية:
-اجفي إهنيه أني اللي هفتح الباب.
رمقته بدهشة معقدة حاجبيها بعدم فهم لكنها لم تعقب همهمت بخفوت ترد عليه وتركته يفعل ما يريده حتى لا يصيح عليها ويصب غضبه بها مثلما يفعل دومًا..
توجه نحو الباب فتحه وسرعان ما ظهر بعض السيدات بملامح وجه حادة قاسية يرتدون عباءة باللون الأسود بالكامل فأشار إليهم بالدخول:
– اتفضلوا… اتفضلوا هي متلجحة چوة.
اقتربت منه مسرعة وهمست متسائلة بخفوت شاعرة بالقلق من نظراتهم الغير مبشرة بالخير:
– حازم إيه اللي چاب الداية عندينا.
اجابها مفتخرًا بقسوة ليشعر برجولته وحكمه بتلك الطريقة الخاطئة:
– چيبتهم عشان يتوكدوا من براءة عهد وأنها معملتش حاچة عِفشة كيف ما عتجول.
طالعته بذهول وعدم تصديق ولكن قبل أن تتحدث وجدته يدفعها بقوة ويحذرها بنبرة حادة يملأها الوعيد:
-ملكيش صالح إنتي باللي عيحصُل بيني وبين خيتي حتى لو هجتلها بدل ما اجتلك إنتي لو فتحتي خشمك بكلمة واحدة.
وقفت ترمقه بنظرات يملأها القلق والخوف على ما يحدث لتلك المسكينة على يديهم سينتهكون حقها عنوة، بطريقة بشعة تظل محفورة داخل عقلها لن تُنسى مهما مرّ عليها من الوقت..
هُناك جروح لن تُشفى بالوقت وأن اختفت آثارها القوية ستظل ندباتها محفورة بداخل روحنا معلقة بأذهاننا، تذكرنا دومًا بما حدث وتعيده علينا كأنه يحدث الآن.
لكنها قليلة الحيلة لم تستطع الوقوف أمام زوجها الظالم فيما يفعله مع أخته، طالعته باستسلام وحزن كبير متمنية من ربها أن يحفظها..
وجدت عهد مَن يقتحم غرفتها بصحبة أخيها فهبت واقفة بخوف قبض فوق قلبها من نظراتهم المرعبة المصوبة نحوها والتي جعلت جسدها يرتجف كلما يقتربون، تطلعت نحوه متسائلة:
– فـ… في إيه يا حازم والناس دول چايين إهنيه ليه؟
أجابها ببرود بعدما اقتربوا يقيدونها بقوة مانعين إياها من الحركة رغم مقاومتها الضعيفة لهم:
– چايين يجولولي إنتي لساتك زينة ومحافظة على حالك ولا لاه يا بت أبوي، نهايتك هتُبجى على يدّي.
بقيت عينيها معلقة نحوه بخذلاتن، وتعالت صرخاتها بضعف شاعرة بالقهر الذي يبدو داخل عينيها وبدأت دموعها تسيل فوق وجنتيها وكأن روحها تُؤخذ منها عنوة، تحاول الفرار من بين قبضتهم القوية لتستطيع التقاط أنفاسها المحبوسة بداخلها من جديد، لكن هيهات هما قد آتوا لتنفيذ مهمة ولن يذهبوا سوى بالتأكد من براءتها كما طلب أخوها منهم فِعل ذلك مقابل المال بسبب ظنه في أفعالها ولن يطمئن سوى بالتأكد من برائتها أو قتلها إذا أثبت عكس ما يريده وصحة ظنونه حولها..




