نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج1

#الفصل_الأول
في أحد محافظات الصعيد بنجع العُمدة تحديدًا داخل منزل الجبالي المتسم على أثاثه الفخامة يبرز مدى قوة ونفوذ العائلة يجتمع جميع أفرادها حول مائدة الطعام، وكان الصمت سائد على الأجواء المشحونة بالتوتر ونظرات عمران الغاضبة بنيران مشتعلة كافية لإشعال النجع بأكمله، غمغم يقضى على الصمت بنبرته الجامدة ذات خشونة مهيبة:
-يعني عتتچوز ياخوىّ وروحت اتحدت عالبنتة وأخوك الكَبير مكانش إهنيه، مجادرش تصبر على حالك لحد ما أعاود.
توقف حسن عن تكملة طعامه شاعرًا بغصة قوية تشكلت في حلقه وحاول أن يجبر ذاته على الإبتسام لينهي الأمر بسلام مغمغمًا بهدوء:
-معلش ياخويّ حجك على راسيّ بس أخوك عاشجان معيجدرش يصبر دجيجة واحدة بعد إكده.
مصمصت نعمة (عمته) شفتيها بعدم رضا وتحدثت مدعية الحزن بمكر تبرز رفضها أمام عمران الغاضب:
-عاشجان! يا ولدي دي تلاجيها سحرالك لچل ما تعشجها إكده والله ديه ما تنفع تُبجى في العيلة دجيجة مخابراش فَهيمة عتوافج ليه.
أجابتها فهيمة بتعقل هادئة:
-وموافجش ليه البنتة زينة وولدي رايدها يانعمة مناجصش غير مباركة اخوه ليه.
قطب عمران جبينه متعجبًا وغمغم متسائلا بجدية حازمة:
-وهي مين العروسة الزينة يمّا اللي رضيتي عنيها؟
أجابته مبتسمة بسعادة تطمئن ابنها الصغير الذي بدا التوتر فوق قسمات وجهه:
-بِِت الحوامدية يا ولدي.
تطلع حسن نحو شقيقه بأعين يملأها الخوف ينتظر رده بلهفة ليتأكد من إتمام زيجته كما يتمنى، لكن الأمر يبدو خِلاف ذلك فقد امتعضت ملامح عمران وانتفخت أوداجه غضبًا ليزداد سواد عينيه القاتمة متسائلا بنبرة جامدة متزنة كما لو اتزانه يعني الهدوء الذي يسبق العاصفة:
-مين من الحوامدية؟!
كان ينتظر اجابتها بلهفة فأسرع حسن يجيبه بقلق:
-عهد ياخويّ بت أحمد الحامدي زينة مش اكده.
كان قلبه يدق بعنف متلهفًا لاستماع موافقته لكن عمران كان في عالم آخر تسحقه أفكار عقله المضطربة، كرر اسمها بينه وبين ذاته بنبرة خافتة مذهولًا:
-عــهــد!! عـهـد بت الحوامدية!
استقام بطوله بسرعة البرق يرمقه بنظرات مشتعلة، ملتقطًا أنفاسه بعنف وغلت الدماء داخل عروقه البارزة ليستحوذ الغضب عليه وازداد أضعاف تحت دهشة كبيرة من الجميع لكن لم يهمه كل ذلك صاح معترضًا بغضب وصوت جهوري زلزل جدران المنزل:



