نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ج1

اومأ برأسه أمامًا وأسرع متوجه نحو غرفة عهد الصغيرة في ذلك المنزل المتهالك أثاثه الذي يعبر عن حالة مَن بداخله، وغمغم بتوتر وهو قلق من مجيئها إلى هُنا بذاتها:
-جومي فزي يا بت بسرعة الست فهيمة جاعدة مستنياكي بدها تتحدت معاكي.
نهضت هي الأخرى مسرعة شاعرة بعدم الإرتياح، فهي تعلم كم هي ذات شخصية حادة متكبرة يهابها الجميع خوفًا من صرامتها لكنها حاولت أن تهندم من هيئتها ملتقطة أنفاسها بصعداء محاولة أن تحث ذاتها على الخروج لتراها فصاح بها حازم بغضب وهو يدفعها بقوة إلى الخارج:
-ما تشهلي شوية هي هتجعد مستنياكي إياك.
تأفأفت بغضب من أفعاله وسارت إلى الخارج حيث تقف فهيمة وتنتظرها فأسرعت ترحب بها مبتسمة:
-كيفك يا ست فهمية.
ألقت نظرة سريعة عليها تتفحصها ثم أجابتها ببرود:
-مليحة كنت رايدة اتحدت وياكي يا عهد.
كانت تشعر بقلق شديد وتسارعت دقات قلبها فهي لن تأتِي إليها سوى عندما يكون الأمر هام بالطبع تمتمت بتوتر وخوف حتى تجعلها تتحدث وتخبرها عما تريده:
-جولي اللي يعچبك يا ست فهيمة.
أسرعت تتحدث منتهزة الفرصة وتمتمت بجدية ماكرة:
-عمران ولدي وكبير النچع مكنش موافج على اللي حُصُل عشان مكنش موچود الشهرين، وحسن زعل منيه فريداكي تتحدتي ويا حسن أنه يچي يصالح أخوه أنتي أكيد معتحبيش اللي هيحصلد
سرعان ما اتضحت لها الرؤية وعلمت ما تريده منها لكنها بالطبع لن تقوى على الرفض، تعلم أن ما ستفعله لن يعجب حسن لكنها مجبرة على الموافقة أمام نظرات فهيمة النارية المصوبة نحوها التي تمتمت بحدة ولهجة مشددة عندما طال صمتها:
-جولتي إيه يا عهد؟
أسرعت تومأ برأسها أمامًا بتوتر وتمتمت بخفوت تخبرها موافقتها:
-هجول إيه يا ست فهيمة اللي رايداه هيُحصل وهنراضي سي عمران كيف ما تحبي.
ابتسمت برضا بالرغم من علمها أنها ستفعل ذلك عنوة، لكنها لن تهتم بشيء سوى لتنفيذ ما تريده فنهضت بشموخ وغمغمت بنبرة متعالية يملأها الغرور:
-طالما إكده بجى تعالي معاي حسن موچود في البيت.
غرزت أسنانها في شفتها بغضب سيطرت عليه بصعوبة ونهضت معها محاولة أن تجبر شفتيها على الإبتسام حتى لا تجعلها تشعر بشيء وأسرعت تعد ذاتها إلى الذهاب واضعة الوشاح الأسود فوق رأسها وسارت معها في صمت تام.
ولجت المنزل معها بخطوات متعثرة خائفة وبداخلها الرهبة الكبيرة من دخول هذا المنزل، هي لم تأتِ إليه سوى مرة واحدة من قبل بصحبة حسن في البداية وكان هو بجانبها يدعمها ويحاول القضاء على رهبتها الكبيرة،
لا تعلم كيف ستعيش به بعد فترة قصيرة وهي لازالت تخشى الذهاب إليه، ترى داخل هذا المنزل العديد من الأسرار المخفاة عن النجع بأكمله ولم يكذب شعورها حقًا..
سارت نحو الداخل بمفردها بعدما وقفت فهيمة في الخارج تتحدث مع إحدى سيدات النجع، ما أن ولجت حتى تفاجأت بعمران يقف أمامها عادت مسرعة بخطواتها إلى الخلف متراجعة عن الإقتراب منه برهبة كبيرة، تفاجأ هو الآخر بوجودها فثبت بصره نحوها بنظرات مجهولة لديها لكنه هو كان يتطلع نحوها برغبة عاشق عُهد إليه حبها هي فقط زاهدًا باقي النساء، عينيه تتطلع نحو كل أنش بها لم يتخيل وجود فتاة مثلها، لا يعلم ما المميز بها حتى تسحره هكذا لكنه يراها مميزة في كل شيء، لم تنقطع نظراته نحوها وهلة واحدة كان يحاول أن يقضي على اشتياقه ولوعته المتأهبة، يحاول القضاء على صورتها التي تجتمع كل يوم داخل ذهنه يخبر ذاته أنها أمامه لا داعي للتفكير بها الآن عليه فقط النظر إليها ليدلف الإرتياح قلبه المتلهف لرؤيتها، لكن كيف سيبتعد عنها هو يسعى لإمتلاكها؟… يجب أن يفعل كل ما يستطيع فعله حتى يجعلها تبتعد عن شقيقه، هو لن يهدأ سوى بإمتلاكها سيجعلها مِلك لـعمران الجبالي شاءت أم أبيت!!





