لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

سقطت بتلات الورد أسفل قدميه، ولم تعد باقة الأزهار كما كانت
ازدادت قبضته فوقها كما أشتدت قبضة الذكريات فوق صدره يستمع لعباراتها في جمود بأعين مظلمه، والعبارات تخترق أذنيه
– كاظم مش لازم يعرف ، لو عرف هيحرمني منه يا فتون، قالها أول يوم لمسني ، قالي يوم ما تفكري تجبريني على طفل منك هحرمك منه، لكن أنا كنت غبيه يا فتون معملتش حسابي لليوم ده
تتعالا شهقاتها، فيصله صوت أنفاسها الهاردة تلوم حالها على تهاونها في تناول الحبوب
– كاظم هيكره ابني، زي ما كرهني ، ليه اختارله يعيش حياة مش سويه ليه أتحرم منه، كاظم مش هيسيبوا ليا يا فتون
لم تعد العبارات وحدها من تخترق أذنيه
” أنت ابن جودة النعماني، ابني من صلبي يا كاظم ”
تراجع للخلف وقد أظلمت عيناه، ف الظلام عاد ليُحيط قلبه الذي عاش على القسوة والكره
دلف غرفته يسير حول حاله بلا هوادة، يرفع كفيه نحو أذنيه لعله يتمكن من إخماد صوت الذكريات
ولكن مهلًا أحدى يديه ليست فارغه، باقة الأزهار ما زالت في قبضته وقد تمزقت بتلاتها الزاهية
تسارعت أنفاسه يرى صور منفردة من الذكريات السيئة، كل شئ اليوم كان متحالف ضده كما كانت الحياة قديمًا وظن حاله انتصر عليها
نصف ساعة قضاها جالس أرضًا متكأ بظهره على حافة الفراش، عيناه جامدة نحو كفيه يُصارع ما عاش يستوطنه منذ زمن
” هيكره أبني زي ما كرهني”
هل سيكره طفله، كما كرهه يوماً والده وطعن في دمائه؟
…..
وضع صغيرته فوق الفراش لا يكاد يصدق حتى هذه اللحظة مع عاشه هذا اليوم
طاقته كانت قد نفذت وهو يهرول باحثًا عنها كالمجنون على شاطئ البحر وفي كل مكان داخل وخارج المنتجع
ضمها إليه بقوة لا يُريد أن يتخيل لحظة واحده يعيشها من عمره دونها
هحاول قدر استطاعته أن يطرد صورتها عندما وجدها، كانت منزوية خلف احد الصخور والأمواج تتلاطم بشدة قربها، تتساقط دموعها بسخاء تهتف اسمه وقد شحبت ملامحها من شدة الخوف
جسدها كان يرتجف، تُخبئ عينيها بكفيها هاربة من سكون المكان حولها، فهذا شهر كان الوافدين فيه قليلون للمنتجعات السياحية
ابعدها عن اخصانه ينظر إليها ليؤكد لحاله إنها أمامه، لم يفقدها
– أنت لسا زعلان مني يا بابي، أنا مش هعمل كده تاني
هتفت بها الصغيرة بعدما رفعت كفيها الصغيرين نحو خديه تمسح فوقهما
– أنا مشيت وراها عشان كنت فكراها مامي، أصلها كانت شبه مامي اوي، أنا كنت خايفة أوي يا بابي



