لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

– حبيبي ليه مخلصتش أكلك

والصغير يتمسح بها غير عابئ بطعامه

– ماما أنا بحبك أوي

لم تشعر ملك بدموعها التي انسابت فوق خديها، تبعده عنها لترى ملامحه وكم يؤلمها حينا تنظر إليه وترى لمعان الدموع بعينيه، فهل يشتاق لتوأمه؟

– وأنا كمان بحبك أوي يا قلب ماما، سامحني يا حبيبي لو مكنتش سافرت وبعدت عنكم مكنش ده حصل

والصغير لا يفهم شئ من اعتذاراتها بل يرفع كفيه الصغيرين ليزيل عنها دموعها، حتى إنه كان اليوم رحيمًا بها ولم يسأل عن توأمه رغم بحثه عنه بعينيه.

……..

نوبة من القيء اصابتها بشدة رغم محاولتها المستميته في تناول كل ما هو حامض هذا الصباح إلى أن يُغادر ويتركها في إنهاكها ، فقد أوشكت على دخول شهرها الثالث.

اندفع خلفها دورة المياة بعدما افزعه هرولتها و توقف مكانه وهو يراها منحنية بجسدها تُحاول النهوض عن تلك الوضعية بعدما افرغت كل ما في معدتها

عيناها علقت به وهي تستدير، يراها تنظر إليه في خوف وترقب

– هنروح للدكتور

وبتهكم اردف قبل أن تمنحه الجواب الذي لو القته على مراهق سينفجر ضاحكًا

– بيتهيألي إن دور البرد طول اوي معاكِ يا جنات

ازداد شحوبها ، فتلميحات كاظم المبطنة باتت تُشعرها بل تؤكد لها إنه يعي كل شئ ولكنه يتخذ دور المتفرج

داهمها الدوار لكنها حاولت أن تقف ثابتة.
رمقها كاظم بجمود يقبض فوق كفيه بقوة فهي مازالت مصرة أن تضعه في الخانة التي وضعتها به مهما بات يفعل لها ، جنات لا تصدق مشاعره رغم تجاوبها معه بل تظن إنه يتلاعب بها، يكاد يُجن منها ومن عقلها الأبله.

انتبه على ترنحها في خطواتها، فاسرع مقتربً منها يسندها بذراعيه

– كفايه عناد وخلينا نروح للدكتور

انسحبت أنفاسها فقد ضاعت جميع حججها وطالت رحلتهم هنا، عليها أن تُخبره بأمر الطفل ولكنها مازالت خائفة من غدره

– هنام شوية واصحى كويسة

حاولت أن تبتعد عنه حتى تثبت له صدق ما تقول ولكنه ضمها إليه يسير بها نحو الفراش

– اتحركِ براحه وبلاش كلام كتير

– هتتأخر على اجتماعك
سطحها فوق الفراش برفق متجاهلًا ما تقوله، يضع رأسها فوق الوسادة ينظر لوجهها الشاحب ضغطًا فوق شفتيه بقوة، إنه يُسيطر على حاله بصعوبة ليثبت لها إنه غافلاً عن خدعتها .

حاول تهدأت حاله من الغضب الذي يحتله كلما رأها مستمرة في كذبتها عليه، فهل ستنتظر حتى يولد الطفل لتخبره

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *