لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

– قوليلي بصلك كام بصه النهاردة
تعالت ضحكات بسمة غير مصدقة ان السيدة سعاد أصبحت مهتمه بالأمر رغم إنه كان مجرد حديث عابر بينهم
– خليتي الاربع نظرات اللي حكتلك عنهم عدد يا داده
وكظتها السيدة سعاد بخفه مستمتعه بذلك التورد الطفيف الذي أحتلى ملامحها
– ما هي بتبدء بنظرة إيش فهمك أنتِ
تعالت ضحكات بسمة عالياً، يبدو أن السيدة سعاد كانت امرأة حالمة بشدة في صباها
– النهاردة مدح فيا قدام زمايلي وقالي إني ذكية وبفهم بسرعة
طالعت السيدة سعاد فرحتها، بسمة منذ أن بدأت تتعلم مهارات جديدة وتخرج من ذلك الإطار الذي وضعت حالها داخله وقد بدأت تخطو أول خطواته، إنها باتت مطمئنة أنها حينا تغادر حياة السيد جسار ستكون قوية، لقد استغلت ما قدم لها بإصرار
– العلام حلو يا بنتِ والست الذكية هي اللي متخليش حلمها مجرد وردة وراجل وحكاية بتخلص زي الحواديت، كل ده بيجي في وقته لكن الأفضل يجي بعد ما تبني ذاتك يا بسمة
ابتلعت بسمة تلك المرارة التي احتلت حلقها كلما لاحت أحدى الذكريات داخلها،عليها أن تنجح وتصبح أمرأه عاملة مستقلة، عليها أن تؤكد لعقلها كل ليلة أن ما تعيشه تحت كنفه سينتهي يوماً لأنها ليست باقية بحياته بل هي مرحلة أتخذها بأرادته وكانت هي الرابحة إذ فكرت بالعقل دون حساسية.
انتبهت على صياح السيدة سعاد ثم تحركها من أمامها بعجالة حتى تُنهي تحضير الطعام
– جسار بيه على وصول وأنا لسا مخلصتش الأكل
– هطلع أغير هدومي وأنزل اساعدك يا دادة
رمقتها السيدة سعاد بنظرة دافئة وهي تُغادر، تزفر أنفاسها بتنهيدة طويلة فماذا سوف تفعل عندما ترحل بسمة عن حياتهم حينا يُطلقها السيد جسار؟
……..
بثقل القت حقيبتها فوق الفراش، تميل برفق للخلف لتتسطح قليلاً
– مالك يا بسمة، المفروض تكوني سعيدة، بقى عندك كل حاجة ومبقاش حد عارف إنك اخت واحد رد سجون حتى هو بقى يعملك كويس صحيح معاملته اتغيرت لإنه بقى متعاطف معاكِ أكتر لكن على الاقل مبقاش يوجعني لا بنظراته ولا كلامه
والذكرى المريرة عادت تقتحم ذاكرتها، تلك الليلة أقسمت أن تجعل لنفسها شأن وترفع رأسها غير عابئة بنظرات أحد
منذ أكثر من شهر، أخذها معه لتلك الرحلة القصيرة التي دعاه لها أحد شركائه لقضاء يومين والتمتع بعطلة الزواج القصيرة.
كان بيت ريفي يُحاوطه كل مظاهر الريف ولكن بأهتمام وعناية، سنوات عمرها قضتها في الشوارع الضيقة المعبئة بالأدخنة وصياح البائعين ولكن هنا كانت الحياة مختلفة




