لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

– لا ده أنتِ الست الوالدة طلعت دعيالك يا جنات، شكل البوص راضي عنك أوي
ومال نحو رفيقته هامسًا لها ببضعة كلمات بعدما علقت عيناه بخديجة التي ضغطت فوق شفتيها بقوة حتى تسيطر على رعشت شفتيها
نهضت خديجة عن مقعدها تخشى أن تخونها دموعها، شعور لم تعلم قسوته يومًا ولكن اكتشفت إنه لا يُحتمل.
استأذنت منهم للذهاب لدورة المياة
فأماء لها كاظم برأسه ولكن أمير ركز أنظاره بقلق عليها، فهو مهما أظهر عدم لامبالاته إلا إنه لا يتحمل رؤية دمعة واحدة تسيل من عينيها, ولكن هي من اختارت أن يبحث عن أخرى لتؤكد له كم هي قوية دونه حتى لو رأته مع مئات النساء
– رايحة فين
ضاقت عينين كاظم في تساؤل وهو يراها تنهض هي الأخرى
– هروح فين يعني أكيد هروح الحمام
طالعها كاظم فاحصًا ملامحها برفق غير مهتم ب ردودها الفظة التي باتت تثير حنقه
– لكن أنتِ مأكلتيش حاجة
تجمدت ملامحها فما الذي يقصده من عبارته،انقذها من نظراته العبثة رنين هاتفه، فاسرعت في مغادرة طاولة الطعام تتجه نحو الجهة التي سارت إليها خديجة تتمتم داخلها في ريبة
– معقول يكون سمع مكالمتي مع فتون، لا لا مش معقول
……..
علقت عيناه بصغيرته بعدما قبلته فوق خده وركضت نحو والدتها، فهي اختارت أن تقضي ليلتها بين أحضان والدتها بعدما خيرتها بينهم، أبنته أصبحت تبتعد عنه تبتعد لدرجة يخشى فيها فقده لها
غادرت شهيرة الغرفة فالحديث بينهم لم ينتهي عن أمر صغيرتهم، لأنها ببساطة أدركت لم يعد متبقي لها إلا أبنتها ونجاحها في عملها وهما ما ستحارب من أجلهم فقط
طالت نظراته المتحجرة نحو باب الغرفة يرفع راحة كفه يفرك جبينه
– أنت كنت عارف ومتأكد يا سليم إن شهيرة لو فاقت من صراعها مع نفسها، هتختار بنتها.. لكن أنا مش هتحمل بعدها
عصفت به الأفكار، أبنته وفتون
فماذا سيحدث لو خيرته شهيرة للمرة الأخيرة بينهم؟
حبه لأبنته قوي لدرجة أصبح يتسأل هل أحبه والديه كما يُحب أبنته وكان هو الأعمى عن حبهم ، أم هو يعوض كل ما أراد أن يعيشه مع صغيرته فأصبح لا يتحمل حتى اختيارها لحضن والدتها عنه.
صورتها الجميلة الناعمة اخترقت صراعه مع أفكاره ، فتون زوجته الصغيره المرأة التي رغم كل ما بها من عيوب كطفله ساذجة تحتاج للنضج إلا إنه مهوس بها.
مجرد أن تتلامس أجسادهم يفقد معها صوبه, يجتاحها بقوة وهي كالدمية الصغيرة بين ذراعيه تتركه يشبع إلى أن يرتوي وكلما سأل حاله ما هذا الجنون لا يجد إلا إجابة واحدة إنه متيم بها،
متيم بنظرتها إليه التي لم يراها في عينين أمرأة من قبل



