لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

– أنت مقرب كده ليه

طالع القرب الذي بينهم، فهي لم تعد إلا جالسة فوق ساقيه يأسرها بذراعيه مستمتعاً بنظراتها الهاربة منه ومقاومتها الواهنة

– هو إحنا كده مقربين يا جنات

طالعت الوضع الذي أصبحت به، تُحاول دفعه عنها حتى تفر إلى غرفتها

– أنت بتلعب بيا يا كاظم

داعبت ابتسامة ماكرة شفتيه، هي تراه يتلاعب وهو يرى حاله يعيش تلك اللحظات التي أصبحت تداعب مخيلته معها، هي وحدها من جعلته يحب ما لم يرى حاله سيفعله يوماً

– هو إحنا كده بنلعب يا جنات، لو ديه لعبه فهي لعبة جميلة

ارادت أن تتحدث ولكنه كان الأسرع في إثبات لها جمال لعبته، وشعور أخر كانت تدركه معه اليوم

ضاعت مقاومتها كما ضاعت في ليلة أمس، وهو كان يغرق معها في طريق اللاعودة، فلم يعد قادراً على الإبتعاد عنها ولولا خوفه على طفله لكان اثبت لها حتى أشرق الصباح بأنه بالفعل لم يرتوي منها.

…….

تهاوى بجسده فوق الأريكة خلفه، وقد اختفى كل شئ من حوله من هول الصدمة، أصواتهم حوله كانت تتعالا في تساؤل

– ناهد والولد حصلهم حاجة يا رسلان

خرج صوت كاميليا بصعوبة، بعدما سقط كأس الماء وحبة الدواء من يديها

أنفاسه بدأت تنسحب رويداً، يستمع لأصواتهم وكأنها أتية من بعيد

– رد عليا يا رسلان

اقتربت منه ملك وقد خانتها ساقيها، فسقطت قرب قدميه تُطالعه في رجاء أن يجيبها

– اوعى تقولها يا رسلان، اوعى توجع قلبي

الفصل السابع والخمسون (2)
*******

تظن أنك وحدك من تتلقفك الأمواج العاتية، ولكن حينا تُلقي عيناك بنظرة خاطفة نحو من حولك ستجد أن الجميع مثلك يُصارعون الحياة وأنفسهم بضراوة.

داعبت نسمات من الهواء خديها رغم حرارة الجو وقد احتضنت الشمس كل ما حولها بحرارتها.

كعادتها باتت مؤخراً، تستيقظ في الرابعة فجراً تُصلي فرضها، تُرتل بخشوع وردها اليومي وتظل مستيقظة حتى يشرق الصباح بنوره ثم تقف في وقفتها التي اعتادت عليها منذ أن أتوا لهذا المنزل الذي اشتراه رسلان بعيداً عن صخب المدينة.

اختارت العزلة وأختار هو أن يمنحها ما اختارته وأرادته وقد عادت إلى وحدتها وألامها, وقد أبى كلاهما مفارقتها.

صوت الطيور بدء يتعالا من حولها وقد اختفت تلك الزقزقات اللطيفة التي تُداعب أذنيها في الصباح الباكر، حتى تلك النسمات الباردة بعض الشئ غادرتها البرودة.

ليت الضجيج وذلك اليوم يُغادر ذاكرتها، اغمضت عيناها وهي تشم رائحته وقد اقترب منها بخطواتً هادئة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *