لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

– هتأخر النهاردة في المستشفى
أخبرها بعبارته الروتينية، فاستدارت بجسدها إليه ودلفت من الشرفة تنظر إليه دون حديث.
إنها تحتاجه كما يحتاجها ولكن كل منهما عزل نفسه عن الأخر منذ ما حدث.
– محتاجه حاجة
وبحركة من رأسها كانت تُخبره إنها ليست بحاجة لشئ، بل ما تحتاجه هو الراحة وعدم الشعور بالذنب، لقد اخلفت وعدها لشقيقتها ولم تحافظ على أحد صغيريها
احتضنتها ذراعيه يمنحها ويمنح حاله بعض السلام، شعرت بقبلته فوق رأسها ثم ابتعده عنها يسمح هذه المرة لكفيه أن يُداعبا خديها، بتعلثم هتفت وهي تعلم الجواب
– مش هتفطر
– هفطر في المستشفى
غادر المنزل؛ فعلقت عيناها بطيفه، هو يتألم أكثر منها ولكنها أضعف من أن تزيل عنه ألمه وتُسانده.
خرج بسيارته من بوابة المزرعة الصغيرة التي اِبتاعها في مدينة الفيوم بعد ما حدث منذ شهراً ، كان مثلها يُريد الإبتعاد عن الجميع وعن كل شئ.
اتخذ جانب الطريق، ووقف بسيارته يسمح لانفاسه الهادرة أن تتحرر لعلها تُخفف ما يشعر به وأغمض عيناه للحظات يستعيد ذكرى تلك الليلة.
يهرول داخل المشفى بأنفاس لاهثة بعدما هاتفه والده وأخبره أنهم وجدوا خالته و عزالدين ثم انقطع الاتصال.
شعور قاسي كان يقبض فوق فؤاده، يشعر بأن أنفاسه تنسحب.
اقترب منه والده بعدما رأه قادم ثم احتضنه بقوة باكياً
– أنت مؤمن يا بني بقضاء الله
وها هي الحقيقة تُقال، رحل صغيره.. رحل مع المرأة التي جعلته يعيش كل شعور سئ بحياته وأخذت معها أغلى ما لديه.
………
اقتربت ملك من الصغير تُحاول رسم ابتسامتها، طالعها الصغير بعدما ازاح يد مربيته عن إطعامه.
امتدَّت يديه الصغيرتين لها راغبًا أن تمنحه حضنها. توقفت عن الاقتراب تخشى أن يسألها ما أجبرها على تجنبه، فما الذي ستخبره به إذا سألها مجدداً عن توأمه.
ورغمًا عنها كانت دموعها تناسب فوق خديها، فاسرعت في اشاحت وجهها عنه تمسح دموعها، تزفز أنفاسها دفعات متتالية حتى تستطيع أن تأخذه بأحضانها وتُخبره إنها لم تعد مريضة كما أخبروه فلذلك ابتعدت عنه
– ماما أنتِ صحيتي من النوم، متناميش تاني كتير
الكلمات خرجت من فمه غير واضحه، ولكنها كانت أكثر من يفهمهم ، وقد ضاعت هم وبقى لها واحداً يهتف اسمها، يناديها أن تقترب منه
نفضت رأسها عما تشعر به وعادت تقترب من الصغير، انسحبت المربية التي تعتني بكل ما يخص الصغير منذ أن تم تعينها.



