لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

وصوت واحد كان يُخبره بالحقيقة المخزية
” أنت حبيتها يا كاظم”
توقفت السيارة أمام المطعم، فطالعت واجهة المكان قبل أن تترجل من السيارة
تقدمته في خطواتها ولكنه أبى أن يجعلها هذه الليلة ألا تكون حائرة من تصرفاته
أسرع نحوها يلتقط ذراعها، فالتفت صوبه تنظر إليه ثم لقبضة يده اللينة فوق ذراعها
ابتسم ساخراً يرفع زوايتي شفتيه محدقًا بها مستمتعاً بنظراتها الذاهلة
– عشان الوضع الإجتماعي، مش من الذوق يدخل كل واحد لواحده ده حتى تبقى عيبه في حقي وأطلع راجل قليل الذوق
– قليل الذوق! مش شايف إنك غريب اوي النهاردة
هتفتها مستنكره، فعن أي وضع إجتماعي يتحدث وهم سينفصلوا قريبًا
– مش يمكن لأن مزاجي حلو ومبسوط
شحبت ملامحها تزدرد لعابها وقد دب الخوف قلبها
– شايف إنك النهاردة وشك مصفر وباهت
القاها بتلاعب يرفع كفه نحو خدها يتحسسه ببطئ ، ارتعشت شفتيها من أثر لمسته
– لا حقيقي فيكِ حاجة غريبة يا جنات، بدأت أقلق عليكي
حاولت ألتقاط أنفاسها وطرد وساوسها، هي ليست اليوم بمزاج يسمح لها بأن تكون نداً له
– ممكن تبعد عني، قولتلك أنا كويسه ومافيش حاجة
– لا يا حببتي أتعودت خلاص على اعتراضك بسبب و دون سبب ، شوفتي أنا زوج رائع إزاي وبقلق على مراتي
– زوج ومراتي، بيتهيألي أنت اللي محتاج تروح لدكتور يا كاظم باشا
وكاظم اليوم كان بمزاج يسمح له بالتلاعب والتغافل عما يُريد التغافل عنه.
ربكتها تُزيده يقينًا أن حديثها الذي تحدثت به عن عدم رغبتها بالطفل ما هو إلا من صدمتها وخوفها من ردة فعله وهو ما يشفع لها حتى الأن معه
……..
تخشبت في وقفتها للحظات قبل أن تهوى بجسدها فوق الفراش جامدة الملامح تقبض فوق الهاتف بقوة
اخذت اهدابها ترتعش بعدما بدأت تستوعب على أي أرضً هي.
سقطت دموعها قهراً، فهو لم يجيب عليها وعلى رسائلها والسبب بات واضحًا لها
– معقول يا سليم تكون فعلاً زي ما قالولي إن الشاطر حسن موجود في الحكايات وبس وإني مجرد نزوة في حياتك هتفوق منها
ابتلعت مرارة الخوف الذي باتت تزرعها والدتها داخلها كلما التقت بها، فما الذي يميزها على طليقته ليستمر معها.
هي حتى الأن لم تنجب له طفلاً يقوي علاقتهما كما فعلت طليقته
لا تعلم كم مر من الوقت وهي جالسة على نفس وضيعتها. عصفت بها الأفكار حتى إنها لم تشعر بخدش أظافزها لراحتي كفيها من شدة قبضتها فوقهما





