لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

فارت القهوة كما فارت من قبل فشعرت بضيق من حالها، فكأنها عروس تعيد ذكريات ليلتها الماضية، فهي بالفعل حمقاء

أعادت صنع القهوة له مرة أخرى وتلك المرة كانت تُقاوم ما يعيده عليها قلبها من لقطات ليلة أمس المخجلة

– فوقي يا جنات، كاظم مش هيحبك بالسهولة ديه، انتوا مبيربطش بينكم غير علاقة جسدية وعمر العلاقة الجسدية ما توصل للحب، ده أعتياد هو قدم ليكِ اللي شايفك عايزاه

وهل تناست أمر الطفل الذي تربط وجوده بالليلة الأخيرة التي نالها فيها بمنتهى الوحشية

عاد كرهها لذاتها يندلع داخلها ، فاسرعت في صب القهوة إليه حتى تدلف غرفتها وتنفرد بحالها لتستعيد توازنها

وضعت له القهوة في عجالة، فضاقت عيناه في دهشة بعدما ازاح عيناه عن حاسوبه الشخصي

– جنات

توقفت مكانها تخشى أن تلتف صوبه فتعود ضعيفة

– عايز اخد رأيك في المشروع الجديد، مش أنتِ كنتِ شغاله في شركة سياحية قبل شغلك عند سليم النجار

استدارت نحوه، فهل بالفعل يُريد إستشارتها في عمله؟

رأها تنظر إليه في فضول، فقاوم تلك الابتسامة التي داعبت شفتيه

– مش معقول مش هستفاد من ذكائك

طالعته في شك، فاجتذبها من ذراعها حتى يريها خطة مشروعه

طالعت ما يعرضه لها على حاسوبه،فأخذت عيناها تلمع في شوق لعملها
اندمجت معه تخبره بوجهة نظرها، بالبداية ظنته لا يأخذ حديثها على محمل الجد ولكن تلك النظرة التي رأته يُطالعها بها، أدركت أنه بالفعل يُنصت إليها

– مكنتش فاكر إنك شاطرة اوي كده

التمعت عيناها بسعادة وهي تستمع لعبارات مدحه

– أنا كنت بشتغل في مجال السياحة لفترة طويله، من ساعة ما اتخرجت

– لو عرضت عليكي تشتغلي معايا، هتوافقي يا جنات

ضاقت عيناها وهي تسمع عرضه، فهل عرضه سيكون قائم حتى بعد أن ينفصلوا

– لكن إحنا هننفصل بعد ما نرجع مصر

رغم الضيق الذي ارتسم في عينيه إلا إنه تحكم في إخفاءه، فعن أي طلاق تتحدث بعد ما صار بينهم ليلة أمس وبعدما أكتشف حملها ورغبتها في إستمرارها باخفاء الأمر عليه

تجاهل أي ضيق يحتله منها، مقتربًا منها فلم يعد يفصلهما شيئًا سوى أنفاسهم

– إحنا بنتكلم في عرض الشغل يا جنات، مش في حياتنا الشخصية

بتوتر ازدردت لعابها، فلم تعد إلا أنفاسهم فاصل بينهم بل وصارت شديدة الالتصاق به

– يعني عرض الشغل قائم حتى لو اتطلقنا

– مش بقول إننا بنتكلم في عرض شغل يا جنات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *