لمن القرار بقلم سهام صادق ج12

رفع عيناه عن الأوراق وقد ارتسمت ابتسامة دافئة فوق شفتيه وهو يراها واقفة، تراجع قليلًا للخلف بعيداً عن ملاصقته لسطح مكتبه يمدَّ لها ذراعه يدعوها للأقتراب منه

– إيه المفاجأة الحلوه ديه يا حببتي

تقدمت منه بابتسامة واسعة

– مبقتش اعرف أشوفك في البيت قولت أجيلك الشركة

شعر بالندم لتقصيره معها، فمنذ أن غادرت ابنته منزله واختارت العيش مع والدتها بعدما كابر وعاند الأمر ولكن في النهاية رضخ فلم يعد يطيق المكوث في المنزل

– معلش يا حببتي الشغل كتير الفترة ديه

تعلم إنه يكذب عليها ولكنها كانت تعطيه كامل حريته في الإبتعاد حتى يعتاد ولكنها لم تعد تتحمل بعده، وقد أدركت أنها دونه لا شئ، سليم أخبرها ذات يوم إنها ابنته قبل أن تكون زوجته وقد جاء الوقت لتنال حقها،
وقد صار لديها الكثير من الأحاديث لتخبره بها.
لقد بدأت تشعر بالتحرر داخلها خاصه إنها صارت تتعامل مع الحياة بمفردها دون مساعدة أحد.

هو ينئ بنفسه بعيداً عنها بعدما غادرت ابنته منزله، جنات قد طالت رحلة سفرها، وأحمس بات مندمجًا في تدريبه بالمؤسسة والسيد حازم يتنبأ له بمستقبل رائع في هذا المجال حتى والدتها رحلت بشقيقها وعادت لبلدتهم بعد شفائه.

– أنت كان ديما عندك شغل وكنت بتهتم بيا يا سليم

ابتسم رغماً عنه وهو يرى الحنق مرتسم فوق ملامحها

– انا بقى عندي مغامرات كتير عايزه أحكيهالك

اندمج معها مستمتعاً باستياءها وعلى ما يبدو أن صمتها وصبرها قد أنتهى وقتهما

– مغامرات؟ مجرد أيام بتسميهم مغامرات

– أربعين يوم مش مجرد أيام ، ده شهر وعشرة أيام

ضاقت عيناه في ذهول، فتون صارت تعد الأيام بل وبدقة

– أنتِ كمان حسباهم، قوليلي بقى كام ساعه وكام دقيقة وكام ثانية

ضحكت وهي تتراجع للخلف بعدما استندت بذراعيها فوق سطح مكتبه، طالعها مبتسماً وهو يراها بهذا الإسترخاء

– مش لدرجادي يا سليم، هترجع بدري مش كده

طالت نظراته إليها إنه يشتاقها ولكنه أصابه بعض الفتور، فبات يبتعد عنها وهي اخذت دور الصمت كعادتها ولكن اليوم يرى الشوق يفيض من عينيها.

مالت نحوه بعدما لم تجد إلا أن عليها هي من تعيد تلك الحرارة لحياتهم

– سليم أنت بقيت بعيد عني أوي من ساعت ما خديجة مشيت من البيت

اطبق فوق جفنيه بقوة فهو حتى اليوم رافض فكرة إبتعاد صغيرته عنه

– خديجة عندها حضن تاني يا سليم لكن أنا معنديش غيرك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *