متى تخضعين لقلبي بقلم شيماء يوسف ج4

صُدم الطبيب من رد فعلها وحديثها الغير متوقع لذلك رفع نظره نحو السيد غريب ليتملس العون منه فوجده يومأ له برأسه ان يدعها ترافقه ، هز الطبيب رأسه بأستسلام وهو يغمغم لها وقد رأى قطرات الدم التى لازالت تخرج من كفها :
-تمام يا هانم .. بس اتفضلى حضرتك الاول حطى بلاستر عشان الوريد ده يكتم والبسى اللبس المعقم الاول قبل ما تدخليله .. ومش هاكد على حضرتك بلاش كلام التعامل يكون بحذر شديد ..

هزت رأسها له موافقه وهى تتحرك بلهفه مع احدى الممرضات التى ظهرت جوارها من العدم لتوقف نزيف كفها وتساعدها على الدخول إليه .

************

بداخل غرفه العنايه المركزه خطت حياة بخطوات بطيئه مثقله ناظره إليه برعب وهى تراه ممد على الفراش بضعف تحيط بكتفه وقفصه الصدرى حتى معدته ضماده بيضاء كبيره تخفى ذلك الجرح الذى أوشك على اختراق قلبه وأبعاده عنها للأبد ، بدءت تشعر بوخز الدموع يعود لمقلتيها مره اخرى وبقوه ، اغمضتها قليلاً محاوله السيطره عليها ولكن يبدو انه لا سبيل لذلك الان ، لا تدرى لماذا ولكن منذ اصابته وهى تتظاهر بالصلابه امامهم رغم شعورها المتزايد بأن كل خليه من خلايا جسدها ترتجف داخلياً فزعاً عليه ، شعور مرير بالذعر تختبره لاول مره بسبب فكره فقدانه ، فهى تشعر كما لو ان احدهم قام بوضعها وسط موجات البحر المتلاطمة فى ليله شتويه عاصفه ثم تركها تبحر بمفردها ورحل ، ولا يعلم ان اكثر ما تخشاه هو البحر الهائج فى الظلام ، لم تستطيع حبس دموعها اكثر لذلك تركت لها العنان لتنساب فوق وجنتها بحريه ، ارتمت بجسدها على المقعد الموضوع بجانب الفراش والذى يبدو انها وُضع خصيصاً من اجلها ناظره إليه بحزن وهو غافياً ومحاطاً بذلك الكم من الاجهزه والمحاليل ولا يدرى بما يدور حوله والاهم بما يدور فى قلبها من احاسيس تجاهه ، ، لقد بدء عقلها يجبرها وبقوه على الاعتراف بما تهربت منه منذ سنوات ، الحقيقه التى لطمتها بقوه ودون سابق انذار ، فريد هو ملجأها الوحيد ، أمانها منذ اعوامها الاولى ، بل منذ ان قررت ان تأتى إلى ذلك العالم وتخوض فيه معركتها الخاصه والتى ابداً لم تكن خاصه ، كان معها دائماً حصنها ورفيق دربها الوحيد ، حتى عندما كانت تقف امامه وتتحداه ، كانت تفعل ذلك لعلمها انه معها وخلفها ، يمدها بالقوه ، يحبها ويحميها ويشد عُضدها ، عندما تقع فى ازمه كانت تعلم جيداً ان فريد بجوارها فى مكان ما يراعها وينتظر فقط الوقت المناسب ليتدخل وينقذها ، ولكنه ها هو الان يرقد فى الفراش غير واعياً برعبها فى الساعات الماضيه والتى قضتهم فى الخارج وحيده للغايه بدونه ترى كل الوجوه غريبه لانه ليش من ضمنهم ، تماماً كورقه شجر فى فصل الخريف تخشى هبوب ريحاً عاصف يميد بها ، لوت فمها بسخريه مفكره ، هل يعلم ان مجرد دخولها الغرفه وجلوسها بجواره أعاد اليها شيئاً من الطمأنينة والدفء لقلبها ، مدت يدها تتلمس بحذر شديد كفه الأيمن قبل ان ترفعه لتطبع عده قبلات مشتاقة فوق أصابعه وباطنه ، بعض الأشخاص محظوظون كفايه ليقعوا فى الحب مثله ، اما هى فكانت الاوفر حظاً لانها لم تقع فى الحب بل ولدت فيه ، فتحت عينيها عليه ، وكبرت وترعرت فى ظله ، لن تكابر بعد الان ولن تحارب مشاعرها اكثر من ذلك ، انها تحبه كما كانت دائماً ، بطهره وعصيانه ، بلينه وقسوته ، بطاعته وعناده ، غارقه فى حبه تماماً وكلياً ، تحبه الان كما أحبته فى الماضى وستظل تحبه فى المستقبل ، لم تشعر بالحب الا معه ولم يدق قلبها الا له ، لم تكرهه ابداً بل على العكس كل ما كانت تشعر به هو الغضب ، كل عبارات الكره التى رمته بها منذ سنوات لم تكن الا تنفيس عن خيبه املها منه مع الحزن لفقدانها لحبيبها الاول وصديقها المفضل فى اصعب أوقاتها ولكن كل ذلك اصبح الان من الماضى ، من اليوم ستحارب من اجل اعاده فريد خاصتها ، فريد الحنون المتسامح ، هزت راسه بأصرار فهى عاقده على تنفيذ خطتها وستعمل بكل طاقتها ان تنسيه ذلك الماضى بكل تعقيداته والالامه وتعويضه عن كل ما عاناه بمفرده دون ان تكون بجواره ، ثم بعد ذلك ليبدءا معاً حياتهم الجديده دون وجود احد ودون تدخل من احد ، دون اطماع وخطط وأحقاد ، والاهم دون خ/ط/ر /ا/و/ ا/ن/ت/ق/ا/م .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *