انا جوزك بقلم شيماء سعيد ج٢

_ سامعك قولي اللي قاعدة بتترعشي عشانه…
هذه من تبقت له من رائحة والده، ابنته التي تربت على يديه منذ نعومة أظافرها و كبرت أمام عينيه يوما بعد يوم، يقرأها مثل الكتاب المفتوح، ابتلعت لعابها بخوف ثم أخذت نفس عميق تحاول به التحلي ببعض القوة قائلة :
_ أنا مش عايزة أفضل كدة يا صالح عارفة إنك بتخاف عليا بس أنا تعبت و مش قادرة أكمل بالطريقة دي..
ترك صالح الشوكة من يده ثم سألها مرة أخرى :
_ من غير مقدمات يا حبيبة قولي عايزة إيه؟!…
عضت على شفتيها لعدة ثواني تمنعها من الارتجاف ثم قالت بنبرة متقطعة :
_ أنا عايزة أنزل أشتغل مش عايزة أبقى على الهامش، أرجوك يا صالح خليني أختار صح مرة واحدة في حياتي…
توقعت ثورة من الصريخ و الرفض لذلك أغلقت عينيها بقوة قبل أن تسمع أي كلمة منه، إلا أنها تفاجأت بشفتيه على خصلاتها يقبلها بحنان و اعتذار قائلا :
_ حقك تختاري طريقك لأني لما أخترت مكانك ضيعتك…
فتحت عينيها بذهول قبل أن تتعلق بعنقه مردفة بسعادة :
_ بجد يا صالح هشتغل؟!..
قبل رأسها عدة مرات ثم أومأ إليها بهدوء و إبتسامة صافية قائلا :
_ بجد يا حبيبة، بس عشان تبقى في أمان خليني أختار مكان شغلك يا باشمهندسة…
سألته بتوتر :
_ هشتغل فين؟!..
لم يرد عليها بل رفع هاتفه متصلا برقم ما و بعد عدة ثواني أردف :
_ سند الكبير وحشني يا جدع..
رد عليه سند بوقار و إبتسامة هادئة :
_ دكتور صالح ليك وحشة يا راجل، بس أنا عارفك بتاع مصلحتك قول متصل ليه؟!
( سند الكبير بطل الرواية الجديدة بعنوان “سند الكبير”)
ضحك صالح علي لسان صديقه الذي دائماً ما ينقط من هذا العسل الأسود ثم تنحنح قائلا :
_ أنا عارف إنك مش بتشغل ستات عندك في الكفر، بس عندك مكان فاضي في المزرعة لأختي و الا لأ؟!….
مرت دقيقة كاملة حتى تحدث سند بهدوء :
_ مقدرش أقولك لأ بس أنت من امتا بتشغل الحريم مش دي مرات حسن برضو..
حك صالح مقدمة ذقنه ثم قال :
_ لأ اطلقوا، الموضوع طويل أخلص اللي ورايا و آجي أقعد مع الحجة شوية أصلها وحشاني…
ضحك سند مردفا :
_ أنت كدة كدة لازم تبقى عندي كمان يوم أصلي نويت أتجوز…
اتسعت عينا صالح بذهول :
_ للمرة المية و عشرين دي و الا إيه يا كبير..
ضحك سند قبل أن يغلق الخط بوجه صالح فهو الوحيد القادر على فعل حركة مثل تلك مع صالح الحداد، أردفت حبيبة بترقب :




