في سبيل صهيب بقلم لبنى دراز ج3

وخرجوا بالفعل سوا من الاوضة وقربوا من السلم، نزلت نرمين الأول وسها نازلة وراها، لكن فجأة… وقفت مكانها لما شافت قدري قصادها، قلبها وقع فـ رجليها، خافت وارتبكت، ومن غير تفكير رجعت خطوة لورا بسرعة عشان ترجع أوضتها، فـ نفس اللحظة اللي كانت بتنادى فيها نرمين ع الخدامة بتاعتها، سها وهى بترجع بضهرها ناحية السلم خبطت فـ فازة كبيرة موجودة جنب الدرابزين وقبل ما تلحق تمسكها وقعت ع الأرض بقوة عملت صوت عالي لفت الأنتباه، قدري شافها وبقى واقف مش قادر ينطق من شدة صدمته.
______________________
فـ مكان مجهول
هاني كان قاعد فـ شقته عقله مشغول بالتفكير فـ شاهندة، وبيخطط مع نفسه أزاى يقنعها توافق ع تحديد ميعاد الفرح، فجأة، رن موبايله بيعلن عن مكالمة من الراجل الكبير اللي بيشتغل معاه فـ تجارة السـ ـلاح، نبرة صوته كانت حادة وهو بيطلب منه يقابله ضروري، قفل هاني المكالمة، وقام غيّر هدومه ونزل بسرعة، تحت بيته كانت فى عربية سودة ضخمة ومتفيمة واقفة مستنياه، فيها واحد قاعد جنب السواق اول ما لمح هاني خارج من باب العمارة نزل فوراً، فتح له الباب وفـ نفس اللحظة حط فـ ايده شريط اسود وبنبرة آمر: غطي عيونك لحد ما نوصل.
بالفعل نفذ هاني المطلوب وربط عينيه وساب نفسه للرحلة اللى استمرت ساعتين، الوقت كان بيمر ببطء وكل دقيقة كانت بتعدي بتزيد من توتره، وقفت العربية ونزل منها الراجل اللي جنب السواق فتح الباب لـ هاني نزله وشال الشريط من ع عينه، فتح هاني عيونه ببطء لقي نفسه واقف قدام فيلا ضخمة وسط طريق طريق صحراوي، إحساس غريب سيطر عليه، دخل الفيلا بخطوات مترددة، عيونه بتلف في كل زاوية بحذر، تصميم الفيلا كان غريب جدا، متناقض بشكل مزعج، تصميمها بيجمع بين الطراز الكلاسيكي القديم والمودرن الحديث، لكن بطريقة مش مريحة، الجدران عالية ومدهونة بلون رمادي باهت، كأنها فقدت روحها مع مرور الزمن، والسقف كان عالي بشكل مبالغ فيه، نازل منه نجفة قديمة اوي انوارها خافتة يادوب موضحة الرؤية، الفرش قليل، لكنه فخم بشكل غريب، الصالة الرئيسية فيها كنبة جلد سودة في وسطها وجنبها كرسيين من الطراز القديم، كل حاجة كان شكلها يخوف ومغبرة رغم ان الفيلا مش مهجورة، حتى السجاد اللى ع الأرض لونه باهت ومليان غبار وكأنه مخبي أسرار عمرها سنين مدفونة تحته، الهواء في الفيلا كان بارد بشكل غريب، مش زي برد التكييف، لأ، كان برد كأن الحيطان نفسها بتتنفس وبتراقبه بهدوء مرعب، قلبه دق جامد من شدة الخوف، وقف لحظة مكانه، مش عارف يتحرك فـ أى اتجاه، شاف ع الشمال السلالم اللى بتوصل للدور التاني، كانت عريضة وخشبها قديم بيتهز ويعمل صوت مع كل خطوة كأنه بيحذر اللى طالع عليه من وجود خطر حقيقي فـ المكان، أما ع اليمين كان فيه ممر طويل، الإضاءة فيه ضعيفة، وع الجدران متعلق لوحات قديمة لوشوش ناس مجهولة، عيونهم كانت مسلطة عليه كأنها متابعاه فـ كل خطوة بيخطيها، كل حاجة حواليه كانت بتوحي بشيء مريب، المكان كله كان ساكت بطريقة مخيفة، السكون فيه مش طبيعي، فجأة ظهر راجل من العدم من غير ما ينطق شاور له ناحية الممر، حس هاني بخوفه بيزيد، لكنه كمل طريقه، كل خطوة بتزيد شعوره بالقلق والتوتر، فـ نهاية الممر وقف قدام حيطة منحوتة ع شكل نمر، بمجرد ما وصل قصادها وقبل حتى ما يلمسها اتحركت لوحدها، وظهر من وراها باب خشب قديم، مقبض الباب كان منحوت ع شكل إيد بشرية ملوية شكلها يرعب، بإيد بترتعش فتح هاني الباب ببطء ودخل الأوضة بخطوات متوترة، ريحة الدخان اول حاجة اخترقت انفاسه، السجادة الغامقة اللى مغطية الأرض كان مرسوم عليها نقوش ورسومات غريبة، مجرد النظر ليها زّود ضربات قلبه، فـ وسط الأوضة مكتب خشب قديم فخم جدا قدامه ترابيزة صغيرة وكرسي جلد اخضر، ووراه كان فى كرسي خشب مبطن بنفس اللون، قاعد عليه راجل لابس بدلة سودة، ونضارة شمس مدارية جزء كبير من وشه، لكنه كان بيراقب هاني كويس جدا، كأنه عارف كل الأفكار اللي بتدور فـ دماغه، نبرة صوته كلها حزم وقوة، نبرة تخلي الدم يتجمّد فـ العروق وببرود قا*تل: اقعد يا هاني.



