في سبيل صهيب بقلم لبنى دراز ج3

علي وقف مكانه متابع قدري ورسلان بعينه لحد ما خرجوا من الباب، وبعدها لفّ بنظراته الباردة ناحية نرمين، والكراهية مالية صوته: دلوقتي بقى جه وقت حسابك يا نرمين، آن الأوان أني أفوق وارجع لعقلي، وأدور ع بنتي اللى ضيعتها بسببك، روحي وانتي طالق، طاااالق، طااااااااالق.
نرمين قعدت عند رجله عشان تبوسها، صوتها كان ضعيف كله رجاء وتوسل: أرجوك يا علي، ما طلقنيش، ماتبعدنيش عنك وعن ولادي، انا بعترف اني غلطت بس إديني فرصة تانية وانا هتغير.
علي بيتنفس بصعوبة وصدره طالع نازل بسرعة، عيونه مليانة غضب، وهو بيجزّ ع أسنانه: عُمر الحية ما بتتخلى عن سمها ولا الحرباية بتبطل تغير جلدها، وانتي فيكي صفات الاتنين يا نرمين، عمرك ما هتتغيري ابداً، أمشي اطلعي برا القصر ده وبرا حياتي انا وولادي، بس قبل ما تمشي، سيبي مفاتيح الفيلا اللى معاكي ومفاتيح العربية وكل المجوهرات اللى جبتهالك، وإكراماً مني عشان خاطر ولااااادي، هسيبلك الشقة اللى اشتريتيها من ورايا تعيشي فيها، وهسيبلك الفلوس اللى فـ حسابك السري تصرفي منها، غير كدا مالكيش حاجة عندي، وكفاية عليكي اللى خدتيه.
نده بأعلى صوته ع سامية عشان تطلع مع نرمين جناحهم، تاخد منها المفاتيح وعلبة المجوهرات، وتتأكد انها ما خدتش غير هدومها وبس، نرمين نفذت كلامه وخرجت فعلا من القصر، ووراها خدامتها سعاد، بس قبل ما تعدي من الباب لفّت بصت لهم، ونظراتها كلها حقد وغل، واقسمت لنفسها أنها هتخليه هو وصهيب يندموا ع اللى عملوه فيها!.
_____________________
قصر الشهاوي
بعد مرور 3 أيام، اللى حصل فيهم، رسلان وقدري رجعوا البيت وقعدوا مع عمر وامه، يحكوا لهم كل اللي حصل معاهم بالتفصيل، كل كلمة منهم كانت بتقلّب المواجع ع قدري من جديد، اما علي وولاده فكل واحد فيهم حبس نفسه فـ اوضته بعد ما عرفوا حقيقة نرمين، مش قادرين يبصوا فـ وش بعض، كأنهم خايفين يشوفوا الحقيقة المرة فـ عيون بعض، عادل وسامية فضلوا معاهم يساعدوهم انهم يتخطوا الفترة دي، ويخرجوا من عزلتهم اللي دخلوا فيها، لكن الصدمة كانت أقوى منهم وماحدش فيهم قادر يستوعب اللي حصل، اما شهاب أخد شنطته وسافر كام يوم فرع الشركة فـ باريس يتابع الشغل من هناك، لكن صهيب بعد ما مشيت نرمين، طلع الجناح بتاعه هو وسبيل، قفل الباب وراه وقعد فـ عزلة تامة، دماغه هتنـfـجر من كتر التفكير، مسك موبايله وقرأ الرسالة اللى جاتله من شوية، مرة تانية بس بهدوء” لو عايز تعرف حقيقة مراتك افتح الملف ده، انا عارف انك غير عمك خالص، ومش هتاخد موقف الا لما تتأكد من صحة الكلام، بس ياريت تتحكم فـ غضبك وما تضيعش نفسك واتصرف بحكمة زى عوايدك… فاعل خير”، وقف عند الجملة الأخيرة، استغرب من طريقة المرسل، كأنه حد عارفه وعارف ردود أفعاله وطريقة تفكيره كويس، جواه 100 سؤال، مين الشخص ده؟ وازاى يعرفه اوى كدا؟ وعرف التفاصيل دي ازاى؟ لكنه فتح الملف تاني عشان يتأكد، وكأن اللى شافه اول مرة كان وهم، بس، لأ، الصور والفيديوهات كانت واضحة، من ساعة سفر هنادي لـ لبنان، لحد ما رجعت باسم سها، وبعدها كمل لحد اللحظة دي، انكشفت الحقيقة قدامه وكل حاجة كانت واضحة زى الشمس، وقف فجأة، الغضب سيطر عليه، انفاسه بقت Nـار موLـعة جواه، خرج من جناحه بخطوات سريعة، نزل السلالم جري، وهو مش شايف قدامه غير حاجة واحدة بس، انه لازم يمسحها من ع وش الأرض، ايده كانت بترتعش وهو بيمدها ع أوكرة باب اوضتهم، لكنه افتكر الكلمة اللى قراها.. “أتحكم فـ غضبك وماتضيعش نفسك” أخد نفس طويل وخرجه ببطء عشان يهدّى نفسه، ما ينفعش يتهور، لازم يفكر بعقل، رجع خطوة لورا، وبدل ما يفتح الباب، لفّ وراح ع اوضة ياسين أخد خصلة من شعره، عشان يعمل تحليل DNA الأول، لازم يتأكد قبل ما ياخد أى خطوة، عمل المستحيل عشان نتيجة التحليل تظهر بسرعة، رجع جناحه، قعد اليومين دول قافل ع نفسه، مستني النتيجة بفارغ صبر، مش بيتكلم مع حد ولا حتى بيشوف حد، ولما النتيجة طلعت وكل الشكوك اتحولت ليقين، قرر انه يواجهها، بس مش أى مواجهة، دي مواجهة قدام الكل، وأولهم قدري ورسلان، واتصل بالفعل بيهم وحدد معاهم معاد يقابلهم فـ القصر، وأخيرا جات اللحظة المنتظرة.




