فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج1

_ الله يسلمك يا ورد، فينها خالة هنادي والحاچ.
أجابت:
_ الخالة عند سيدي قاسم چوه.
وطأطأت رأسها بحزن، مما دفعته قائلاً :
_ ماله أبوي؟ .
وركض إلي غرفة والده بقلق وخوف، فوقعت عينيه عليه راقد علي مضجعه في حالة يرثي لها من التعب والوهن، يتصل بيده أنبوب المحلول.
أبتسم والده حينما رآه مقبلاً عليه:
_ حمدالله على السلامة يا ولدي.
أنحني فارس علي يد والده وقبلها:
_ مالك يابا؟.
تحدثت الخالة هنادي:
_ تعب فچاءة والحكيم جال لازم يتنجل علي المشتشفي، وهو معاند ومش رايد يتحرك من السرير.
رمقه فارس بعتاب:
_ ليه إكده يا أبوي؟ .
تفوه بصعوبة قائلاً:
_ خلاص يا ولدي، شكلها هي دي نهاية رحلتي في الدنيا، كنت بدعي ربنا إن عشوفك جبل ما أروح له.
أزدرد الآخر ريقه ويمنع عبراته فقال:
_ بعد الشر عليك يابا، متجولش إكده، أني هاخدك علي المستشفي الدكتور يطمن عليك ونعاود علي الدار، أني خابر كرهك للمستشفيات.
رفع يده المرتجفة علي وجه نجله يلمس ذقنه بحنان وكأنه يتأمل ملامحه:
_ ريح جلبي يا فارس، وأسمعيني زين.
ألتفت برأسه نحو الخالة وتابع قائلاً :
_ جربي يا هنادي.
أقتربت ووقفت بجوار فارس:
_ أمرك يا حاچ؟ .
أشار بيده إلي الدورق:
_ لافيني بوج ميه.
أسرعت بسكب الماء في الكوب، فحاول فارس مساعدته في نهوض جذعه قليلاً ليتمكن من إرتشاف الماء حتي أنتهي وعاد إلي التمدد مرة أخري، تابع وقال:
_ الي هجوله دلوق وصيتي ليك يا ولدي، أولاً الخالة هنادي وكل الي بيخدمو في الدار أمانة في رجبتك.
أندفعت الخالة وبدأت تبكي:
_ متجولش كده يا حاچ، بعد الشر عل…
رفع يده وقاطعها:
_ متجاطعنيش جلبي مش حمل مناهده عاد، خليني أكمل وصيتي لأجل أكون مرتاح.
عاد بالنظر إلي فارس وأردف:
_ عمك خميس وعمتك چليلة، أني خابر كرههم وحقدهم ليا وليك وعذرهم الله يسامح چدك معاملته الجاسيه ليهم والتفرجه بيني وبينهم ، خلت جلوبهم مليانة سواد ومع إكده عمري ما أتخليت عنيهم لأنهم أخواتي مهما سو، متجطعش الود وياهم يا ولدي و أتچوز زينب وأعملها فرح يتحاكي بيه النچع كلاته، وحطها چوه عينيك، ثاني هام وهي وصيتي ليك في أهل البلد أحكم بينتهم بالعدل ولو چالك مظلوم أنصفه وچيبلو حجه، وإياك والظلم يا ولدي.
أنسدلت من عينه عبرة فقام بإزاحتها وقال:
_ كفياك حديت يا أبوي، وغلاوتي عندك تعالي نروحو المستشفي.



