فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج1

_ ده كان زمان، أيام ما الواحد كان عايش سعيد، مش في حياه كلها نكد وهم ده غير الأرف الي بشوفه في الشغل وأقول أستحمل لحد ما أرجع ألاقي الي يهون عليا، بلاقي العكس، الي يزيد همي ويخليني عايز أطفش من البيت.

كلماته كانت كالرياح التي أشعلت النيران في الجمار الخامدة، يكفي ما تعرضت له اليوم والقلق والخوف التي ستواجهه طوال الأيام القادمة، فلم تجد سوي البكاء لتخفف ولو قليلاً عن ما تشعر به من ضغطٍ نفسي.

ترك قميصه القطني الذي كان سيرتديه وأقترب منها عندما رآها تبكي كالطفلة التي ضلت دربها، أمسكها من يدها و حدق في وجهها.

_ مالك يا ندا بتعيطي كده ليه؟ ، مش أنتي الي وصلتينا للنقطة دي!، بتقعدي كل ما أرجع بدل ما تقوليلي حمدالله علي السلامة يا حبيبي وتاخديني في حضنك تقومي منكده عليا وأنتي أكتر واحدة عارفه ظروف شغلي!.

تفوهت من بين بكاءها:

_ أنا، أنا محتاجه لك أوي يا أكرم، محتاجة لحضنك، أنا عارفه أني بقيت نكدية و…..

قاطعها واضعاً أطراف أنامله علي شفتيها:

_ هوس، تعالي.

وأخذها بين زراعيه يحتضنها ويحتويها بحبه ، يمسد علي ظهرها بحنان:

_ أهدي خلاص، مفيش حاجه تستاهل للعياط ده كله.

أبتعدت عن صدره وحاوطت وجهه بيديها قائلة:

_ عايزاك تعرف مهما حصل ومهما هيحصل أنا بحبك، بحبك أوي، أنت الراجل الوحيد الي ملي قلبي قبل عيني و مكنتش بشوفك غير جوزي وأبو بنتي وعيالنا الي ربنا هيرزقنا بيهم.

تنهد بحزن وهو يري عبراتها تلك ولام نفسه، فقال لها وهو يمسح دموعها من وجنتيها الملساء:

_ طب ما أنا كمان بحبك أوي ومن زمان، من ساعة ما كنتي لسه عيلة بضفاير بتلعبي أدام العمارة، ولما كان حد بس بيفكر يضايقك كنت بخليه يحرم يبص لك حتي، ولا نسيتي الواد بيبو إبن عم منعم بتاع السوبر ماركت؟ .

ضحكت رغماً عنها وقالت وهي تتذكر:

_ أيوه لما ربطه من رجله وإيديه وقعدت تمده بالعصايه لحد ما رجله ورمت، خليته لما يشوفني يلف من الشارع التاني، ده غير الولاد التانين والي كنت بتعملو فيهم، من يومك بتغير عليا بجنون.

_ و مازالت بغير عليكي ولو أي حد بس فكر يكلمك متعرفيش ممكن أعملك فيه أي.

تذكرت ما حدث معها في الشركة، أبتلعت لعابها بتوتر وقالت:

_ هاتعمل فيه أي؟ .

إبتسم وأجاب بهدوء لكن عينيه تدل عن غيرته الشديدة:

_ هخليه ولا يشوف ولا يسمع ولا يتكلم، ده غير الذل والعذاب الي هيشوفه علي أيدي عشان بس فكر في مدام أكرم عمران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *