فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج1

لم يكترث الضابط لكلماتها بل أعطي أمره إلي العساكر:
_ هاتو معاكو الحرز وهاتوه علي البوكس.
أمسكو به وأتجهو إلي الخارج في ظل صرخات الخالة وزينب التي تركض خلفهم، صعدوا إلي داخل صندوق السيارة، وقبل أن تذهب صاح فارس:
_ خدي زينب يا خالة هنادي و روحيها علي بيت عمي.
أجابت وهي تبكي علي إبنها التي لم تنجبه:
_ أطمن يا ولدي، عاتصل بعبدالمچيد المحامي وعجوله يحصلك علي القسم.
_ فارس برئ يا حضرة الظابط، فارس برئ.
أخذت زينب ترددها وتتلوي بين يدي الخالة التي منعتها من الركض خلف السيارة وهي تنطلق.
لم تتحمل ما حدث وفاة عمها الذي كان بمثابة والدها وأكثر أم ما حدث للتو، تلفتت من حولها وجدت أهل النجع يتجمعون مرددين بعض عبارات الأسف والحزن علي ما يحدث.
ما زالت تبكي وتنادي بأسمه:
_ يا فارس، يا فارس.
وقعت جاثيه علي ركبتيها وعبراتها تتساقط علي الأرض، فتوقفت عن البكاء عندما وجدت حذاء صاحبه يقف أمامها بطوله الفارع، رفعت رأسها لتري آخر وجهه تتمني رؤيته الآن.
جذبها من زراعها بعنف وقال من بين أسنانه:
_ أي الي خرچك من الدار يا فاچرة؟.
حاولت التملص من قبضته وهي تضربه بكفيها:
_ بعد عني.
_ حجك علي أني يا رافع بيه، هي چت تسألني علي حاچه وكانت راچعه لكو تاني.
قالتها الخالة فأجاب الآخر بحديه:
_ أخرسي أنتي يا وليه، محدش جالك تدافعي عنها، وأنا خابر أعلمها كيف متسمعش كلامي وتكسرو لأجل عيون حبيب الجلب الي هيشرف السچن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ و بداخل مكان يسوده الظلام سوي بقعة ضوء خافته مسلطة علي هذا المقيد من معصميه لأعلي بسلاسل من حديد صدأ، يذرف دماء من أنفه وفمه، يردد بصوت خافت:
_ عطشان، عطشان.
توقف عندما سمع صوت الباب الحديدي يصدر صريره المزعج وخطوات أقدام تدلف المكان، لم يتمكن من رؤية أصحابها، لكن هناك ما دب في أوصاله الرعب وتمني الموت قبل أن يري صاحب ذلك الصفير الذي يدوي صداه في الأرجاء، من سواه له تلك العادة عند لقاء ضحيته!.
دقات قلبه تكاد تصم أذنيه من الخفق بقوة خوفاً قاتلاً، يا ألهي فلقد أقترب و وقف أمامه، وقعت عينيه علي حذاءه الأسود يخشي أن يرفع بصره، لكن صاحب الحذاء قال بهدوءه المرعب موجهاً حديثه إلي إحدي رجاله:
_ ها، لسه ما قالكوش مين الي سرق البضاعة؟.





