فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج1

ألتفتو جميعاً نحوها فلم يجدوها وكأنها أختفت في الهواء، ركضت نوارة نحو المطبخ بعد أن سمعت صوت يأتي من الداخل، صاحت بخوف وصراخ مدوي:
_ ألحجيني يا خالتي.
ركض جميعهم ليروا ما حدث، فوجدو زينب بيدها سكين حاد ملطخ بالدماء ويدها الأخري تذرف دماءً غزيرة من جرح قاطع لدي رسغها.
صرخت رسمية علي إبنتها:
_ بتي، ليه عملتي في حالك إكده يا ضنايا؟.
قال خميس الذي لم يتحمل رؤية إبنته في تلك الحالة:
_ خدها يا ولدي بسرعة علي المشتشفي.
فكانت نوارة وخالتها يصرخان، صاح بهما رافع وهو يحمل شقيقته التي فقدت وعيها من صدمة ما فعلته للتو:
_ إكتمي منك ليها، مش ناجصين چرس وفضايح عاد.
صمتت كلتاهما، فهم بالمغادرة فقالت نوارة وهي تركض خلفه:
_ أستني أنا چايه معاك.
ألتفت إليها وبنظرة تحذيرية:
_ خليكي أهنه أحسن ما عخليكي تحصليها.
تراجعت إلي الخلف بدون أن تتفوه، وقالت:
_ چيب العواجب سليمة يارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يشعر بشئ ما يسير علي وجهه، ففتح رماديتيه فوجدها تتمدد بجواره وتمسك بزهرة بيضاء مثل روحها النقية، تقول له:
_ كفاياك نوم يا حبيبي، ويلا جوم محضرالك فطور عتاكل صوابعك وراه.
نهض بجذعه قليلاً يحدجها بنظرات حب حالمة، طبع قبلة حانية علي وجنتها قائلاً :
_ صباح الخير الأول يا مهجة الفؤاد.
وضعت كفها تتلمس لحيته المشذبة قائلة :
_ صباح أي عاد، الشمس جربت تغيب.
إبتسم ويحاوطها بزراعه ليضمها إلي صدره فقال:
_ كيف عتغرب الشمس وهي منوره قدامي ونورها مالي عليا حياتي.
توهجت وجنتيها من الخجل:
_ واه يافارس، حديتك عبيدوخني.
دفعها فوقه وقال بنبرة مليئة بالعشق:
_ ما تيچي ندوخو سوا.
ضغطت علي وجنتيه بأناملها وقالت بضحك:
_ جوم بجي وكفياك كسل.
ونهضت من فوقه فأوقفها وجذبها من يدها لتقع علي صدره وأبدل موضعهما، فأصبح هو من بالأعلي وهي أسفله، دنا بوجهه وقال أمام شفاها:
_ بتهوربي مني ليه يا جلبي، أني ما صدجت نتچوز.
حاوطت عنقه بزراعيها وقالت بهمس ودلال:
_ أني الي ما صدجت أكون وياك يا روح جلبي، ضمني يا فارس وما تبعدنيش عنك واصل.
عانقها حتي أصبح جسديهما كالجسد الواحد قائلاً :
_ عمري ما باعِد عنيكي يا جلب فارس.
نهضت من فوقه وأمسكت بيديه لتساعده في النهوض:
_ قوم بجي، يلا أدخل غسِل وشك وأني عاسبجك أحضر الصحون.





