فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج1

أخذ يربت عليها بحنان لتهدأ وتكف عن البكاء، فقال لها بنبرة عاشق متيم الموت له هين عن البعد عن التي تسكن قلبه وروحه:
_ وأني كمان ما عرفتش الحب غير علي يدك، جلبي مدجش غير ليكي، لما ببص في عيونك ببجي رايد أخبيكي چوه حضني عن عيون الناس، بعشجك يا زينب وعاشج كل حاچة فيكي ومنِكي، حتي النفس الي عتتنفسيه بعشجه، خابره أنا نفسي في أي دلوق يا جلبي؟.
أزدرد ريقه وهو يحدق في شفتيها التي ترتجف من البكاء، رفع عينيه لينظر بداخل ذهبيتيها، فأدركت مايريده، أمسكت بيده و وضعتها علي وجنتها تمسدها في كفه وأخذت تقبل باطنه، ترمقه بدعوة إلي تحقيق أمنيته حتي لو كانت تخالف مبدأها فطالما كانت تقول له دائماً إنها ليست خطيبته فقط بل زوجته أمام الله.
تعالت أنفاسه وهو يميل بوجهه وشفاه تقترب نحو خاصتها، وأخذهما في قبلة عميقة كانت الأولي لهما فأخبره قلبه ربما تكون الأخيرة، فأحتضنها بقوة وكأنه يريد أن يدخلها بين ضلوعه، وما زال يقبلها بنهم وكأنها قُبلة المحياه التي ستجعله قادراً علي مواجهة الصعاب والشدائد.
بينما هي كانت غارقة في محيط عشقه، توقف الزمان لديها في تلك اللحظة، وحين تذكرت إتفاق شقيقها وهو البعد عنه أم قتله، أنتفضت وأبتعدت تلتقط أنفاسها.
رمقها بإعتذار وصدره يعلو ويهبط:
_ آسف يا زينب، غصب عني ماجدرتش أ….
قاطعته بوضع سبابتها علي شفتيه:
_ ما تعتذرش يا فارس، أني الي آسفه.
نظرت نحو خاتم الخطبة في بنصرها، فأنسدلت من عينها دمعة سقطت فوق الخاتم، تقوم بخلعه ببطئ وكأنها تنزع قلبها.
قالت بصوت مختنق:
_ عمري ما خلعته من وجت خطوبتنا، عمري ما تخيلت يچي الوجت الي عخلعه غصب عني.
_ اللي بينتنا يا زينب مش مچرد خاتم، الي بيني وبينك أكبر من إكده، الي كيف أخوكي ما عيفهمه ولا خابرو، و عايزك تعرفي عمري ما عنساكي واصل مهما حوصل لأنك أهنيه.
أشار نحو قلبه وأردف مشيراً مرة أخري نحو رأسه:
_ وإهنه.
قاطعهم طرق علي الباب يليه دخول المأمور ومعه رافع، فكان ينظر إليهما بتفحص حتي زفر بأريحية عندما رأي إصبعها خالي من الخاتم، و عينيها المنتفخة من البكاء أكبر دليل إنها نفذت مطلبه.
قاطع أفكاره المأمور قائلاً:
_ أي خدمات يا رافع بيه؟.
أجاب الآخر وهو ينظر إلي فارس بتشفي:
_ مُتشكر ياحضرة المأمور ما نچيلكش في حاچة عفشه واصل، يلا يا زينب.



