وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

قالت بجمود وصلابة:-
– علشان تعرف إن كنت معاك لأخر خطوة يا يعقوب…
هتختار حاجة من اتنين..
يتعملها العملية وتخرج سليمة بتشوف بعنيها وتكون إنت كدا وصلتها لبرّ الأمان وتسيبها لحال سبيلها وطريقها وطريقك ميتقاطعوش تاني وترجع يعقوب بدران وريثي وابني…
والاختيار التاني..
تخرج من غير عنيها خالص وتتحمل إنت إللي هيحصلها، ودا متوقف على اختيارك وعلى حسبه هتم إشارة واحدة مني للدكتور صلاح والطاقم الطبي إللي بالمناسبة هما والمستشفى بقوا تحت أمر مني…
دا الإختبار الأخير يا يعقوب باشا…
اختار….!!
“الفصل الثامن والعشرون” -٢٨-
لقد ضاقت عليه الأرض بما رحُبت، وضاقت عليه نِفسه..
كان كمَن انفصل عن الواقع، ملامح وجهه اسودت وانطفأت مصابيح الحياة بوجهه وبروحه كل العذاب…
نظراته ثابته فوق لبيبة ينظر لها نظرات لن تنساها ما حيت، نظرات كانت كالخناحر تتوغل بقلب لبيبة..
أبعد أنظاره يرمق رِفقة التي أشرقت السعادة بوجهها وتبتسم باتساع في ترقب حياة جديدة ووعود كثيرة برؤية الألوان والزهور والفراشات..
كيف له أن يحرمها من هذه الحياة التي تستحقها؟!
لكن …. حياة بدون رِفقة!!!
كيف ستكون!!
قبلها كانت حياته باهتة شاحبة ازدهرت فور أن اقتحمت أحرف اسمها سماء أيامه..
يشعر بأن روحه هي من تُعذّب، ألم عَرِم بقلبه، يشعر كأن قلبه قد انكسر كسر لن يُجبر من بعده أبدا..
هو لم يكن أبدًا بالضعيف، كان يقتحم الحياة بكل جُرأة لا يخاف لومة لائم، عُرف بالتمرد عن كل شيء لا يُريده … لكن حين يتعلق الأمر برِفقة تنسلخ كل معانِي القوة عنه ويقوم بحساب كل ردة فعل وكل خطوة يخطوها..
رفع ملامحه التي سطرت الدنيا عليها ريب منونها، رفع وجهه الذي احتضنته أشباح الظلام، وخرجت كلمات بأثقال الأرض جاهد وجاهد لتخرج حتى أصبح داخله خوار .. قالها ليرتعش على إثرها كل خلية بداخله، قالها والعالم قد إسودّ بعينيه ومارت الأرض من تحت أقدامه وهو لا يعلم على أي أرضٍ يقف، قال بانطفاء وبروحٍ منشطرة:-
– موافق …. بس أطمن عليها … هشوفها من بعيد لبعيد بعد ما تخرج من العملية، هطمن إنها بخير .. ومتخافيش هي حتى لو شافتني مش هتعرفني..
أشارت لبيبة للطبيب ليبتسم ووقف يعقوب لتنسدل أمامه هذا الستار الأخضر من الداخل وتبدأ الجراحة المنتظرة…



