وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

وبينما كان يعقوب يرتب الحقيبة كان هاتفه الذي جعله على وضع الصامت يُضيء ويتكرر الرنين بإلحاح ولم يكن المتصل سوى “شفاء” صاحبة دار الرعاية .. لكن لا فائدة فقد كان الهاتف في هذا اليوم أخر إهتمامات يعقوب بل لم يكن منها بالأساس..
________بقلم/سارة نيل________
عمّ المكان الضجة والهرج ووقفت شفاء عاجزة مصدومة بعدما ولجت للطمئنان على الجميع لتتفاجئ باختفاء الثنائي “يحيى ونرجس”..
قالت بقلق وهي تسأل أحد العاملات:-
– أخر مرة شوفتيهم كانوا إزاي وكانوا فين..؟
قالت السيدة باضطراب:-
– إنتِ عارفة يا آنسة شفاء إنهم من اليوم إللي كان هنا يعقوب باشا وهما مش طبيعيين خالص وبالأخصّ نرجس..
بتعيط كتير وهو بيهدي فيها ومره عيط معاها وطبعًا مش بيتكلموا معانا..
أخر مرة شوفتهم كانوا قاعدين تحت الشجرة دي وكانوا هاديين خالص عكس الحالة إللي شوفتهم عليها الصبح..
ولما جه وقت العشا دورت عليهم كتير بس لقيتهم اختفوا وقلبنا المكان مفيش لهم أي أثر..
أخرجت شفاء هاتفها وجعلت تتصل على يعقوب تطلب منه العون علّه يجد تفسير لما يحدث..
وبعد العديد من محاولة الوصول إليه استسلمت وزفرت بإحباط وقد وقف عقلها عن العمل لإيجاد تفسير لحالة نرجس ويحيى والتي انتهت بهروبهم..
فهذه ليست المرة الأولى التي يرون بها يعقوب ولم يحدث شيء مختلف هذا اليوم.
حتى رِفقة التي أتت بصحبة يعقوب هم لم يروها وقد تبدلت حالتهم الصامتة فور خروجه..
أخرجتها أحد العاملات متسائلة بقلق:-
– هنعمل أيه يا آنسة شفاء..
قالت دون تردد:-
– هنبلغ الشرطة أكيد..
≡≡≡≡بقلم/سارة نيل≡≡≡≡
وسط الظلام في بقعة خالية مهجورة تسير وهي متمسكة بذراعه بقوة وعقلها مازال شاردًا يتردد بصداه نداء يعقوب باسم رِفقة هذا اليوم..
قال يحيى بتيهة بينما يساعدها في السير:-
– إنتِ ليه متأكده كدا يا نرجس إن بنتنا رِفقة عايشه؛ مش علشان يعقوب قال اسم رِفقة يومها تبقى بنتنا..
رددت بعزم أكيد وقد غمر الأمل قلبها:-
– أنا واثقة إنها عايشة يا يحيى، اسمها في اليوم ده كانت إشارة من ربنا ليا..
صدقني دا مكانش عشوائي كدا، دا لُطف رب العالمين … دا جزاء صبري يا يحيى..
صدقني رِفقة عايشة .. قلبي بيقولي كدا، كل إللي قالوه يومها كان كذب..
غمر النور قلب يحيى لكنه قال باعتراض:-
– مش كنا استنينا يعقوب وسألناه عن رِفقة إللي كان بيصرخ باسمها … أو سألنا المشرفة أو إللي شغالين في الدار عن مواصفات رِفقة إللي كانت معاه … أصل إحنا دلوقتي هنروح على فين يا نرجس..



