وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

رددت هي بتفكير:-
– كنت هننتظر قد أيه على ما يرجع تاني، مش هطيق أنتظر شهر..
غير إن هي تقريبًا مدخلتش الدار لأن لما اتلفت أدور لقيته خارج برا يعني كدا هي مكانتش موجوده جوا علشان حد يعرفها..
هنحارب علشان رِفقة حتى لو في شُعلة واحدة من الأمل .. يُخفى تعبي في داهية بس عيني تشوف بنتي وأطمن إنها كويسة..
أحسن طريقة إن نروح بيت عاطف أخويا، هناك هنفهم كل حاجة..
≡≡≡≡بقلم/سارة نيل≡≡≡≡
جحظت أعينه وكرر بصدمة وعدم تصديق لما يسمع:-
– لبيبة هانم .. إنتِ بتقولي أيه..!!
إللي بتقوليه ده مستحيل وخطر جدًا..
مستحيل أعمل كدا..
استرخت بمقعدها ثم غمغمت بهدوء ماكر:-
– هتعمل كدا علشان عندك حاجات كتيره تخاف عليها..
وبعدين إللي بقوله بيتنفذ بالحرف الواحد من غير نقاش..
دي حاجة بسيطة وهتتنفذ بحذر يا دكتور صلاح ولما أشرحلك إللي هتعمله بالضبط هتوافق عالطول.
[ وخنع القلبُ المتكبر لِعمياء]
“الفصل السابع والعشرون” -٢٧-
– قولتلِك بلاش يا نرجس .. بلاش..
بقينا الفجر وإحنا مش عارفين نوصل لأي حاجة..
الدنيا والأماكن اتغيرت بعد السنين دي، والتعب إللي تعبناه والصدمة إللي عشناها لسه مأثرة على تركيزنا وعلى الذاكرة..
قضينا الليل كله في الشارع وإنتِ تعبانه..
جلست على إحدى الأحجار الكبيرة بجسد مُنهك وحالة مرزية ليجلس بجانبها يحيى ولم تختلف حالته عنها، جذبها بحنان لأحضانه لتبكي بقهر وهي تقول:-
– أنا حاسه إنٍ تايهة أووي يا يحيى، حاسه كأني كنت في كابوس وفوقت منه، حاسه إن كنت محبوسه في الضلمة ويا دوب شوفت النور ومش عارفة أمشي فيه..
الدنيا دي غريبة عليا ومعرفش فيها حد ألا إنت يا يحيى..
يا ترى أيه إللي حصل لرِفقة في غيابنا، ومين إللي عمل فينا كدا وعلشان خاطر أيه، ومين إللي وهمنا بإن رِفقة ماتت وهي عايشة..!!
مسح على وجهها الملطخ بالأتربة وداخله يحترق كمدًا من نيران العجز المشتعلة بقلبه، شعور العجز الذي ليس له إلًا ولا ذمة، وأردف بارتعاب:-
– أنا خايف يا نرجس نكون عايشين في وهم، خايف يكون ده أمل كداب ورِفقة بنتنا تكون….
كان يقول هذه الكلمات الثقيلة بصعوبة لتقاطعه نرجس بصراخ باكٍ وجسد يرتعش:-
– متقولهاش يا يحيى .. أوعى تقولها بنتي عايشه أنا واثقة من كدا..



