وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

ظلت لبيبة تتحدث إليه وقد نضحت أعينها بنظرة غريبة وانشطر قلبها لرؤية وجهه بهذا السوء..
كانت تتحدث لكنه لم ينبث ببنت شفة حتى أنه لم يصدر منه أي ردة فعل تدل على أنه يستمع لحديثها من الأساس .. فقط الجمود..
<<<<<<بقلم/سارة نيل>>>>>>
بعد مرور بعض الوقت انتهت كلًا من نِهال وآلاء من تزيين غرفة رِفقة، اردفت نهال بسعادة:-
– ما شاء الله الأوضة بقت تحفة، وأحسن حاجة إننا عملناها باللون الأصفر لونها المفضل والفراشات والورد..
قالت آلاء بحماس:-
– فعلًا بقت رقيقة أووي تشبه رِفقة، يلا بينا بقاا نخرج ونستناها برا أوضة العمليات، تلاقيها خلاص قربت تخرج..
أيدتها نهال وهم يخرجان:-
– يلا بينا..
وفور خروجهم دلف يعقوب للغرفة المليئة بالنور والبهجة لكن هو كان يمشي كمن سُلبت منه الحياة..
سار حتى توقف بجانب وحدة الأدراج المجاورة للفراش ووضع على سطحها ورقة مطوية أعلاها مفتاح عريض وبجانبهم باقة كبيرة من الورود الحمراء وأخرى من زهور الأقحوان المفضلة لديها..
شمل الغرفة بنظرة شاملة وهو يتذكر المخططات التي كان ينتويها..
تحدث قلبه وهو صامت لم يعد يستطع الوقوف، يشعر أن قوته ستخونه:-
– يارب أنا تايه … أنا عارف إن كنت دايمًا بعيد عنك .. بس هي علمتني القرب منك وخدت بإيدي وعرفتني على قدرتك وقوتك ورحمتك..
اتعلمت منها اليقين والثقة..
هي مؤمنة بيك حد المعجزة، متعاقبنيش على بُعدي عنك ببعدي عنها يارب .. في حاجات كتير أوي لسه عايز أعلمها معاها، متحرمنيش منها يارب..
أنا حاسس بضعف وتوهان عمري ما حسيت بيه في حياتي … أنا حاسس بالعجز..
يارب أنا بطلب معجزة .. يارب تحصل معجزة..
كان صامت حتى الحديث لا يقوى عليه، يتحدث وهو صامت ..
وخرج ببطء وهو يضع قبعة على رأسه وتميل على وجهه بدرجة كبيرة وقناع طبي على فمه وأنفه … فانطمست ملامح وجهه…
على مقربة من غرفة العمليات وقف بأحد الزوايا النائية ووقف يترقب بقلبٍ نازف…
بالداخل…
وقف الطبيب أمام رِفقة الغافية وتنهد براحة وشرد في أغرب موقف مرّ عليه منذ عمله كطبيب..
عاد بذاكرته إلى ما حدث عندما قابلته لبيبة بدران وبقية خطتها التي لا يعلم المغزى منها..
– أنا مستحيل أعمل كدا وأخون مهنتي، مستحيل أأذيها…



