وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

بعد مرور ما يُقارب الساعة خرج الطبيب وهو يتنهد بتعب لتسرع لبيبة تسأله بخوف وفزع:-
– ماله يعقوب .. في أيه..!!

نظر لها بأسف ثم قال:-
– للأسف حالة يعقوب باشا نادرة من وسط حالات قليلة جدًا يا هانم..
كنا مفكرين إن ممكن يكون السبب الجرح إللي في راسه أو الإرتجاح إللي حصل عنده قبل أيام، لكن الواضح إن جسمه متأثرش..
معدلاته الحيوية كويسه جدًا ومفيش أي سبب عضوي يبرر دخوله في غيبوبة…

رددت بصياح وأعين متسعة بينما انتفض قلبها بشدة وانسحبت الحياة من وجهها:-
– غيبوبة..

حرك الطبيب رأسه بإيجاب وقال بتأييد:-
– للأسف غيبوبة نادرة … اسمها غيبوبة نفسية..
واضح إن يعقوب باشا اتعرض لصدمة قوية جدًا فالعقل والقلب مقدروش يستوعبوا الموقف والصدمة ودخلوا في حالة من عدم الإدراك والرضوخ..
الغيبوبة النفسية حالة من عدم الإستجابة وفقدان الوعي وعدم الإدراك، ومفيش أي إستجابة من يعقوب باشا ومفيش أي سبب عضوي يفسر حالته…
للأسف يعقوب باشا مفيش عنده أي إستجابة طبية لنا..

إنهارت لبيبة وخانتها أقدامها للمرة الأولى بعد سنوات مديدة … بعدما أخذت ميثاق على نفسها بعد المرة الأولى للسقوط ألا تسقط أبدًا، لكن الآن الأمر يختلف إنه …. يعقوب..

رفعت رأسها وغرقت أعينها بشرود وهي تتذكر لمحة من الماضي النازف بداخلها والتي لم ينجح الزمن بجعله يندمل ويُشفى..
لقد شمختُ بعد وهن، واكتسبتُ القوة من الضعف، وخنع كبريائي لك دون جهد..
فعندما يصل الأمر ليعقوب تسقط كل حصون لبيبة المنيعة، فخنوع لبيبة بسقوط يعقوب.

رفعت رأسها تنظر للطبيب بقوة ثم هدرت:-
– وأيه المطلوب .. العمل أيه..
خلينا نسفره لبرا ويتعالج .. أنا مستعدة لأي حاجة..

قال الطبيب برفض وتوضيح:-
– لبيبة هانم حتى لو سافر برا مفيش أي فايده، زي ما قولت لحضرتك السبب مش عضوي..
والحل الوحيد إننا نعرضه للمحفزات المنشطة ونخليه يستجيب نفسيًا لأن لو فضل كدا كتير للأسف يعقوب باشا هيتعرض لخساير كتير..

ثكلت ثباتها واهتز بدنها وسقطت بقوة خائرة فوق المقعد، سارع كريم يدعمها..
بينما هي دار العالم بها وأصبح تنفسها ثقيل كأن جبال تجثم على قلبها لتشعر بالظلام يسحبها شيئًا فشيء بأحضانه…

<<<<<<بقلم/سارة نيل>>>>>>

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *