وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

وبعد ما يقارب العشرون دقيقة ابتعدوا عن بعضهم أخيرًا فأخذ والدها يُقبل رأسها بحنان بينما والدتها تربت على ظهرها برِفق..
نظرت لهم رِفقة بإبتسامة واسعة لتقول بحماس وهي تدور حول نفسها:-
– أنا النهاردة أسعد يوم في حياتي …معتدش محتاجة أي حاجة من الدنيا دي..

ثم انحنت تضع جبينها فوق الأرض تسجد سجدة شُكر مطولة تبعها كلًا من نرجس ويحيى..
رفعت رِفقة وجهها ثم نظرت لهم مرةً أخرى بتأمل فهي إلى الآن لا تصدق ما تراه ولا ترتوي من رؤيتهم..
ألقت نفسها بأحضانهم بمرح لترتفع ضحكتاهم السعيدة والآن قد انبثق الفجر الحق..

كانت لبيبة تشاهد الموقف بثبات لتبتسم بخفة بحنين وقد ازدهر هذا الشوق الذي بداخلها والذي لا يخفت بتاتًا…
والدها الحبيب، صاحب القلب الحاني، مَن كان لها كل شيء … كان لها كل الأشخاص..يعقوب بدران.
صوته ذو النبرة المُميزة الذي يتردد صداه بقلبها قبل أذنها وهي فتاة في العشرون من عمرها بينما يكتب لها وهو يحتضنها بحنان وهي تبستم بسعادة وكأن الدنيا قد حِيزت لها…
“يا بيبا إنتِ فرحة عمري وأيامي.. إنتِ حَبة قلب أبوكِ يا بيبا … بكتبلك إللي بقوله وبقول الكلام بلساني كمان وبصوتي علشان عارف إنك سمعاه بقلبك .. أكيد لسه فاكره صوتي ولسه بيتردد في قلبك وعقلك .. روحي فدا إنك ترجعي تسمعي وتتكلمي تاني يا بنتي … متخافيش يا لبيبة أبوكِ معاكِ وفي ضهرك ومش هيسيبك أبدًا وهترجعي تسمعي وتتكلمي تاني يا نور عيني..”

خرجت من شرودها على نرجس التي اقتربت منها ثم فجأة احتضنتها وهي تقول باكية:-
– ربنا يجبر بخاطرك ويريح بالك ويجازيكِ كل الخير على إللي عملتيه معانا … أنا مش هنسى وقفتك دي .. إنتِ زي الملاك إللي ربنا بعته لنا، من يوم ما عرفناكِ وإنتِ بتخرجي لنا فأكتر المواقف ضيق لما بتكون كل الطُرق اتسدت في وشنا … هفضل أدعيلك عمري كله..

تعجبت رِفقة من هذا الموقف ثم هتفت بتسائل:-
– هو إنتوا تعرفوا لبيبة هانم..

أجابها والدها وقال بإمتنان:-
– عِز المعرفة … فاكرة يوم الحادثة لما قولنالك إن في واحدة أنقذتنا … هي مدام لبيبة وحفيدها..
وهي نفسها إللي جمعتنا بيكِ…

وأخذ يسرد لها ما حدث لهم منذ أن رحلوا عنها ووجودهم في دار الرعاية وإهتمام يعقوب بهم ثم هروبهم بعد اليوم الذي استمعوا فيه لاسمها على لسان يعقوب… واصتدام يامن حفيد لبيبة بهم ثم مجيئهم إلى هذه المشفى وتكفل لبيبة بهم من الناحية الصحية ووعدها لهم بأنها ستجمعهم بابنتهم المفقودة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *