وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

كان يامن يقف خلف جدته يستمع إلى إنعدام الرحمة والإنسانية والدين لدى من فعلوا ذلك وبالكاد احتجز دموعه وهو يرى القهر المرتسم على وجه هذا الرجل والدموع التي أغرقت وجهه، بسنوات عمره لم يرى هذا الترتيب الرباني واستجابة الدعاء مثلما رأى اليوم، فهو حقًا لا يمتلك هذا اليقين والثقة..
فلقد ساقه الله وساق يعقوب وساق لبيبة ورِفقة ذاتها لتجتمع الأم ذات القلب المكلوم والأب ذا الروح النازفة بابنتهم التي يعتقدون موتها..
وذلك إستجابة لنداء ورجاء مشبع بالرضا واليقين وحُسن الظن صرخوا به إلى رب وملك السموات والأرض جاءت إجابته بترتيبات بها من الرحمة والرعاية أطنان قد أعادت جميع الموازين لوضعها الصحيح واعتدل بها مسار الطريق والحكاية..

ابتلعت نرجس ريقها ومسحت وجهها ثم التقطت خيط الكلمات من زوجها لتُكمل نسج الحكاية:-
– ساعتها أسودت الدنيا في عينا ودخلنا في حالة من الصدمة وفقدان الواقع، أنا دخلت في غيبوبة معرفش لمدة كام شهر ويحيى حالته مكانتش أحسن مني..
بس رحمة ربنا كانت كبيرة، لما سابونا مرميين على الطريق وأخدوا مننا بطايقنا بس هما نسوا سلسلة كانت في رقبتي كان يحيى جايبها ليا في جوازنا، قلب نصّ مكتوب جواه يحيى والتاني مكتوب فيه اسمي نرجس، وإلا مكانش حد عرف اسمنا لأننا كان مُغيبين عن الواقع والصدمة خليتنا نفقد جزء من الذاكرة بس أنا إللي اتأثرت زيادة بالموضوع ده..
وكان في ناس لقيتنا على الطريق ونقلونا لدار رعاية لما معرفوش عننا حاجة..
هناك عشنا عايشين ومش عايشن كنت زي إللي مش حاسة بأي حاجة حوليا، زي الميتة، وربنا يشهد صاحبة دار الرعاية والناس إللي شغالة فيها كانوا ناس لطيفة قد أيه، ربنا يجازيهم خير يارب على إللي عملوه، لغاية ما اتكفل بينا شاب اسمه يعقوب … ربنا يجبر بخاطره وينجيه في كل خطوة في حياتي ويسعده ويحققله كل إللي بيتمناه ويجعل الخير إللي عمله معانا سفينة نجاة من كل سوء… اتكفل بينا والإهتمام بينا زاد، دكاتره ولبس على أعلى مستوى، غير إن كان بيجي يقضي معانا وقت ويكلمنا ويحكلنا ورغم إننا مكوناش بنتفاعل معاه ولا حتى بنرد عليه، لكن كنت بسمعه بقلبي وكنت بحبه أووي ومعتبراه زي ابني … بس كان بيبقى غصب عني..
ويمكن بسببه اتحسنت حالتنا..
لغاية ما جه يوم يشوفنا بس قبل ما يمشى صرخ باسم رِفقة ساعتها وكأن كان شريط ذاكرتي ضايع وفي ثواني حسيت بكل حاجة قدامي، كأن كانت حاجة تايهة مني ولقيتها … وفعلًا كانت هي رِفقة إللي تايهة مني ورجعت لعقلي بس هي كانت في قلبي مخرجتش منه..
ساعتها حسيتها إشارة من رب العالمين لنا، وهربنا من الدار وقولنا لازم نلاقي رِفقة، بس مقدرناش نوصل لبيت أخويا عاطف..
لسه تركيزنا وكل الذكريات الخاصة بالعناوين والأرقام والكلام ده كله مفقود، لغاية ما الأستاذ ده خبطنا بعربيته وإحنا بنعدي الطريق وجينا على هنا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *