وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

ظلّ يفتح أعينه ويُغلقها مرارًا حتى اعتاد على الضوء، سرعان ما استيقظت تلك الذكريات الأخيرة واقتحمت ذاكرته..
آخر ذكراه كانت رِفقة … وأولها رِفقة..
تغضن وجهه بالألم وهو لا يعلم كم مرّ عليه من الوقت وهو نائم … وأين هي رِفقة..؟!
ما الذي حدث له، وهل اعتقدت رِفقة بأنه هجرها ورحلت مبتعدة عنه..!
ليته لم يعود..

جاء يُحرك جسده المتيبس ليشعر بإرهاق جسيم قابع بداخله، زفر بضيق بينما أطلق لأعينه العنان يتأمل الأرجاء التي من المؤكد باردة فيبدو أنه بغرفة في المشفى، لكنه فور وقوع أعينه على أرجاء الغرفة انفرجت كل أساريره وأحاطت به البهجة وهو يرى الغرفة مُزينة مليئة بالألوان البشوشة، شعر بقلبه ينتفض بين أضلعه فلا يفعل هذا سواها….

في الخارج رفع يامن رأسه بخزي ومسح تلك الدموع العالقة بأهدابه لتقع أعينه على مشهد تمناه في كل دقيقة … جعله يصرخ بسعادة وقد انقلبت ملامحه إلى الضد من الكمد وهو يدور بممر المشفى..

– دكتور .. دكتور … يعقوب .. يعقوب فاق .. يعقوب فاق..

ثم ركض يقتحم الغرفة وانكب فوق يعقوب يحتنضه بشوق وهو يردد بلهفة ممزوجة بغصة باكية:-
– يعقوب … أخيرًا فوقت .. كنت مرعوب عليك يا يعقوب .. الحمد لله يارب الحمد لله..

نمت إبتسامة هادئة فوق فم يعقوب ورفع ذراعه يربت على ظهره قبل أن يقول بمرح:-
– ما توعي ياض شوية كاتم على نفسي ليه كدا..

كانت السعادة تنبض بوجه يامن وكاد يعقوب أن يسأله بلهفة عن رِفقة لكن قاطعه ولوج الطبيب وخلفه طاقم طبي وقد عمّ الهرج بالممر وأرجاء المشفى..

ابتسم الطبيب وهو يقول ببشاشة:-
– الحمد لله على سلامتكم يا يعقوب باشا، بقاا دا كله زعلان يا راجل ومش عايز ترجع..

جاء يعقوب يعتدل من رقدته لكنه لم يقوى ليُسرع الطبيب يقول:-
– براحة واحدة واحدة يا يعقوب، إنت بقالك فترة مش بسيطة نايم وفاقد الوعي والحركة طبيعي تبقى مُرهق وواحدة وواحدة لغاية ما المفاصل تلين..

ابتلع يعقوب ريقه الجاف وتسائل بشرود:-
– ليه هو أنا بقالي قد أيه نايم..

ابتسم الطبيب وقال بهدوء وهو يفحصه بينما يفصل الأجهزة الطبية عن جسده:-
– بقالك حوالي شهر ونص تقريبًا…

وأكمل يقول:-
– هنعمل تحاليل وأشعة روتينية … والحمد لله على سلامتك يا بطل صحتك زي الفل، هيتابع معاك دكتور العلاج الطبيعي إللي كان بيزورك كل يوم وإن شاء الله الموضوع بسيط لأننا كنا مهتمين بالباشا وهو زعلان بكل الأشكال…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *