وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

على مضض ارتضت وفور إنتهاءها من التعقيم ركضت للداخل بتوق وتلهف تحت نظرات لبيبة المراقبة بدقة..
داخلها كان مغمورًا بخفقان القلب الجارف فكانت كل خلية من جسدها تنبض بإرتعاش، قابلتها برودة الغرفة الكالحة وهنا تقع أنظارها للمرة الأولى على يعقوب…
عفوًا … هي على بُعد خطوة واحدة لتعلم أنها المرة الثانية وليست الأولى، المرة الأولى كانت منذ سنواتٍ عتيقة ستتذكرها حتمًا..
وقفت أمام جسده الغافي تنظر له بأعين غشاها الدموع وأنظارهم تجري بلهفة على ملامحه المُرهقة..
جلست بركبتيها أرضًا بجانب الفراش وأعينها لم تهبط عنه ثم بأيدي مرتعشة وضعتها فوق يده وهتفت بلوم من بين شهقاتها:-
– كدا يا أوب … وعدتني إن إنت أول واحد هشوفه أول ما أفتح .. وأول مرة أشوفك تكون بالوضع ده ومش حاسس بالدنيا ولا حاسس برِفقة..
بس أنا هنا ومش هسيبك أبدًا يا يعقوب، هتفوق علشان خاطر رِفقة..

رفعت يدها المرتجفة تضعها على جانب وجهه بحنان ثم همست مبتسمة بألم:-
– طلعت أوسم بكتير من تخيلي يا أوب…

ولم تُكمل حديثها فقد قاطعتها تلك الذكرى العتيقة من الماضي البعيد..
تلك الملامح تعرفها جيدًا، تلك الملامح المشوشة قد مرت مشوشة على عقلها قبل ذلك..

عادت بذاكرتها إلى تلك الذكرى الأليمة بعدما تلقت ضربة عنيفة خلف رأسها أسقطتها أرضًا على بُعدٍ من والديها السابحان بدماءهم..
كان الرجل على وشك أن يطعنها طعنة نهائية لكن جعلهم يفرون صوت قدوم سيارات..

كانت ممدة بألم لم تقوى على الحركة تستمع لأنّات والديها ونادئهم المتقطع باسمها..
شعرت بأصوات سيارات تتحرك من حولها تبعها صوت أقدام وأحاديث بسرعة قدوم الإسعاف..

توقفت سيارة يعقوب وخلفها سيارة لبيبة بدران التي تتبعها سيارات رجال الأمن…
هبط يعقوب مسرعًا وأول ما قابله وسط الظلام الذي يتخلله ضوء السيارات .. هذه الفتاة المُلقاه أرضًا…
جثا مُسرعًا بجانبها لتتعلق أنظار رِفقة المُشوشة به وأنفاسها متسارعة تحاول إلتقاطها وصدرها يعلو ويهبط..
كان وجهها شاحب به ذعر لم يره بحياته..
حمل رأسها برفق فوق ساقه لتتشبث به وتقبض على قميصه بقوة رغم هوانها، التصقت أنظارها بوجهه وهمست بضعف وتعسر وقلبها يأكله الرعب على والديها:-
– متسبناش…

كان هذا أخر ما رأته بعدما فقدت أنظارها لسنواتٍ عديدة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *