وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

ركب دراجته والكلمات التي صرخ بها وهو يبكي، بكاءٍ تخور له الجبال بمواجهة والدته حين أخبرته الحقيقة تدور بعقله..
“دمرتيني .. إنتِ كسرتيني يا عفاف كسرة مش هتتصلح تاني العمر كله … دمرتيني وضيعتي سنين عمري …بسببك اتحرمت منها..
إنتِ دمرتيني أنا وعيالك .. إنتِ السبب في كل حاجة ولسه عقاب ربنا لكِ هيكون أشد…”
كان يقود دراجته النارية دون تركيز، بتيهة وتذبذب بينما دموعه تتساقط على وجهه والهواء يداعبها لتطير بقوة للخلف وقد أخفت صوت شهقاته الدامية صوت السرعة والرياح..
رفع رأسه للسماء المتشحة بالسواد التي تنبسط أمامه وقد لبسها الليل، همس برجاء وضعف لا يظهران بشخصية راجح القوية سوى لخالقه سبحانه:-
– يارب ريحني يارب لا تحاسبني فيما لا أملك..
يارب شيلها من قلبي وخلصني من العذاب..
لكن اختفى صوت رجاءه وصوت السرعة والرياح وتبدلوا بصوت تهشم وارتطام شديد وانطراح جسده القوي أسفل إطارات شاحنة ضخمة…
وسكن كل شيء .. سكن الألم .. الوجع .. العذاب..
فقط جسدٌ هامد غارقًا بالدماء ووجه تعلوه الجروح وسكون كئيب فوق سكون الليل بينما الضباب يحاوط الأرجاء..
توقفت حركة المرور وتخشب الجميع في صدمة يشاهدون ما حدث دون تصديق وكأن على رؤسهم الطير..
لكن كان السبق لها..
تركض وسط الجميع بتلهف شديد تقتحم الزحام حتى وصلت لجسده وجثت بجانبه بشجاعة ولم تبالي بنداء والدتها الصارخ باسمها برعب:-
– فـــــــــريـــــدة…
وإلى هنا تنتهي قصة عنوانها البذل والتضحية، وتخرج قصة أخرى من رحم العدم عنوانها “رُجحانِ قلب”
[راجح & فريدة] هم أبطال لحكاية أخرى، ومن هُنا بدأت وانتهت حكايتهم وهُناك ستكتمل..
_________بقلم/سارة نيل_________
مع قطرات الفجر الأولى استيقظت رِفقة من نومها الهانئ على أصابع تُداعب جبينها ثم قُبلة حانية امتزجت بحديث يعقوب الحماسي:-
– يلا صحّ النوم يا كسولة، الشروق قرب وإنتِ مصلتيش الفجر .. أنا سبقتك.. النهاردة الجمعة..
ابتسمت بنقاء وتمطّت في استرخاء ثم أخذت تبعد الغطاء الخفيف عنها وتستقيم بحذر..
قالت بمشاكسة:-
– بس قولي يا أوب أيه الحماسة دي كلها!!
جذبها للخارج وهو يضعها أمام المرحاض وقال بطاقة إيجابية لم تكن من صفاته لكنها انتقلت له عبر رِفقة التي غيّرت له الكثير والكثير:-
– النهاردة الجمعة وبصراحة متحمس ننفذ الخطة إللي إنتِ بتحطيها ليوم الجمعة..
غير إن بكرا السبت أخيرًا .. ميعاد عمليتك يا حلوة وخلاص هانت وهبدأ أنا أنفذ مخططاتي إللي منتظراكِ يا أرنوبي..
يلا اتوضي علشان تلحقي صلاة الفجر..



