وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

وضعت نهال كفها فوق فمها بصدمة بينما انزلقت دموع ألاء وهي لا تصدق ما قرأت…

بينما رِفقة ….الكلمات وجميع حروف العربية تقف عاجزة عن وصف ما تشعر به..

استقامت فجأة ليهاجمها دوار عنيف لتمسك رأسها بكفيها وهي تترنح وصرخت بجنون بينما تضحك بهسترية وشهقاتها العالية تمزق القلوب:-
– يعقوب …. يعقوب…لا لا مستحيل …هو وعدني بحاجات كتيرر… يعقوب قال مش هيسيب رِفقة، وإن هو أهل رِفقة…
يعقوب رد عليا يلا ….قولي دا كلام كذب..هونت عليك يا أوب … هانت عليك رِفقة..
طب ليه … ليه دا أنا مليش حد غيرك…

قال الطبيب وهو ينظر لحالتها بصدمة:-
– كدا غلط يا رِفقة .. خطر على عينك إللي بتعمليه ده…

نهال وألاء يحاولون جعلها تجلس واثنين من الممرضات لكنها أخذت تقاومهم بشراسة ليُشير لهم الطبيب بتركها كي لا تبذل مجهود عنيف ووقف الجميع حولها لتلقفها ومنعها السقوط إثر ترنحها…

أمسكت رأسها وحركته بنفي وهي تهتف دون تصديق:-
– لا لا …يعقوب ميعملهاش … يعقوب بيحب رِفقة …مستحيل يسيب رِفقة أصلًا …هو وعدني بكدا..
بتقولي أكون سعيدة …طب إزاي .. إزاي يا يعقوب…
دا بر الأمان إللي بتقول عليه…
عملتلي العملية علشان تسيبني… ياريتني فضلت عميا يا يعقوب..
لا …لا مستحيل رِفقة تهون على يعقوب .. هما أجبروه … أيوا أكيد أجبروه وهددوه بيا…
هو مستحيل يعمل كدا من غير سبب..
أنا واثقة في يعقوب … واثقة فيه…

وفور أن تلفظت أخر كلمة لم يستطع الواقف أمام باب الغرفة الصمود وتحرك يبتعد عن الباب ليستند على أحد الجدران وأخذ يبكي بكاءًا شديدًا وقلبه يحترق كمدًا..
بكاءًا لم يبكيه حتى حين سافرا والديه وعاش بدونها..
يستند بعجز على الحائط وهو يشعر بأن أقدامه لم تعد صامدة لحمله..
يشعر بروحه تفارقه … نعم قد فارقته..
تحرك يخرج بجسد متهدل وبخطى بطيئة، يخرج بدون روح … نعم فلقد تركها خلفه..

كانت على بعد منه …خلفه تقف لبيبة التي استمعت لكل ما حدث…
قبضت على يديها بشدة حتى جرحت أظافرها جلدها … أعينها كانت تحمل الكثير من المجهول والآن قد أخذت إجابة ما تريد معرفته..
سارت خلف يعقوب الذي يسير كالميت لا يشعر بما حوله ولا يستمع لأي صوت سوى صوت بكاء رِفقة وكلماتها وصراخها باسمه الذي يمزق أوتار القلوب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *