وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

أسرع يعقوب ينحني وحملها ثم وضعها بسيارته والتفت نحو لبيبة التي أخذ رجالها يحملون يحيى ونرجس بداخل السيارة الأخرى ولم يتمكن وقتها من رؤيتهم والاطمئنان عليهم فقد تأكد أنه تم إنقاذهم هم أيضًا..
قالت لبيبة مسرعة:-
– بسرعة على المستشفى يا يعقوب، وإحنا وراك…
حرك رأسه بإيجاب وقاد مسرعًا حتى تم تسليمهم إلى المشفى وتكفلت لبيبة بجميع تكاليف علاجهم..
ترقبت لبيبة حتى تأكدت من سلامته وخرج الطبيب لتتسائل:-
– هما كويسين يا دكتور..
قال الطبيب بإحترام:-
– البنوتة إللي كانت معاهم في القسم التاني..
والسيدة عندها رضوض والطعنة موصلتش للأعضاء يعني مفيش خسارة بالنسبة للسيدة وزوجها..
حالتهم مستقرة بس هما مش قابلين يرتاحوا وعايزين يروحوا لبنتهم..
حركت لبيبة رأسها ثم ولجت للداخل فترى نرجس المنهارة وزوجها الذي يحاول الوقوف، وفور رؤيتهم لها قال والد رِفقة برعب:-
– بنتي فين .. بنتي كويسة..
قالت لبيبة بهدوء:-
– كويسة .. الدكتور بيقول إنها بخير بس هي في قسم تاني، براحتكم هي معاها فريق كامل يعتني بيها ومتخرجوش ألا ما تكونوا بخير..
قالت نرجس بإمتنان:-
– الله يجازيكِ خير .. مش هننسى إللي عملتيه علشانا أبدًا .. إحنا مديونين لكِ بروحنا..
أيدها يحيى وقال:-
– ربنا بعتك لنا في الوقت المناسب يا مدام ودينك في رقبتنا ليوم الدين…
شكرًا جدًا لكِ..
رددت لبيبة باقتضاب:-
– الحمد لله على سلامتكم..
وخرجت ليقابلها يعقوب الذي تلوث قميصه الأبيض بدماء رِفقة، طالعته بلهفة متحسسه جسده وهتفت:-
– يعقوب إنت كويس .. إنت انجرحت..
قال وهو يسير للخارج:-
– لأ .. أنا كويس .. دا دمها..
والدها ووالدتها بخير..
– أيوا بخير وفاقوا .. والبنت كويسة..؟
– أيوا الدكتور بيقول حالتها مستقرة بس لسه مفاقتش..
– طب يلا بينا .. إحنا عملنا إللي علينا هما كدا في أمان.
عادت رِفقة إلى أرض الواقع بصدمة لم تكن بالحسبان، توسعت أعينها واندفعت نحو يعقوب تتحسس وجهه بعدم تصديق وهي تُردد ببكاء:-
– معقول .. إنت نفسك .. يعني إنت إللي أنقذتني اليوم ده .. أيوا أيوا أنا فاكره الملامح دي..
بس إنت مش فاكرني يا يعقوب … للدرجة دي ملامحي اتغيرت من وقتها .. أيوا أنا من وقتها مشوفتش نفسي لغاية دلوقتي..
اقتربت منه تحتضنه وهي تضع رأسها فوق صدره وأخذت تقول:-
– إنت لازم ترجع يا أوب، مش تنسى وعودك ليا، لازم ترجع علشان تفي بالوعود دي..
مش وعدتني إنك هترجعلي بايا وماما .. وعدتني بكتير وإنت دلوقتي نايم هنا حتى مش بترد عليا ولا راضي تفتح عينك..
بس أنا هنا مش هسيبك لغاية ما ترجع .. أنا مش هسيبك أبدًا وهفضل أدعي ربنا وأنا واثقة إن مش هيرد إيدي أبدًا..
أنا كنت واثقة إن أوب مستحيل يسيب رِفقة أبدًا..


