وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

في قريرة نفس لبيبة تعلم مَن المجرمة المتسببة في كل ما حدث، وتيقنت أنهم هم والدي رِفقة، لكنها قالت بثبات:-
– طب أنا مسؤول مني أوصلكم ببنتكم، والمطلوب منكم تكونوا بخير علشان لما ترجعلكم ميبقاش في أي عقبات وتقدروا تعيشوا مع بعض..
وجهت حديثها لنرجس:-
– أنتِ لازم تعملي العملية وترجعي أحسن من الأول وتقعدوا فترة نقاهة والأفضل نفسيتكم تتحسن..
ومن غير إعتراض، ودا وعد مني إن في أقرب وقت بنتكم هتدخل عليكم من الباب ده..
ارتعش جسد نرجس وهمست بدون تصديق:-
– أنا مش عارفة هنرد معروفك ده إزاي، إنتِ في كل ضيقه ربنا بيبعتك لنا، دي مش أول مرة تنجدينا .. أنا مش هنسى وقفتك جمبنا دي يا مدام لبيبة، ربنا يجعلك دايمًا سابقة للخير..
قال يحيى بأُنفة وترفع:-
– دا دين في رقبتنا يا مدام لبيبة أول ما نخرج من هنا وأمورنا تتحسن هنردلك دينك، إنتِ كتر خيرك..
واتجهت أنظاره نحو يامن وقال:-
– وإنت يا ابني ربنا يسهلك طريقك إحنا مسامحينك وبردوه في غلط علينا..
ردد يامن بمرح تجاوز به صدمته بجدته:-
– أنا على فكرا أبقى حفيدها..
قال يحيى بترحاب:-
– يا محاسن الصدف ويا مليون أهلًا وسهلًا بيك يا ابني..
بعدما خرجا لم يتمهل يامن وأردف بلهفة:-
– إزاي ….إزاي إنتِ مش قولتلهم على بنتهم وإنها في الدور إللي فوقيهم!!
أوعي تكوني هتمنعي لقاءهم..
اكتفت بالصمت ولم تُجيب وصعدت للأعلى لتجد أن الحال مازال كما هو..
رِفقة تجلس بجانب يعقوب لتقف تشهدها وهي تُصلي بجانبه وأخذت تدعو الله بإلحاج ورجاء ووجها يقطر دموعها..
ثم جلست بجانبه ممسكة المصحف وأخذت تتلو من كتاب الله وهي ممسكة بيده بينما تبتسم بثقة وأعينها تقطر عشقًا…
وقفت فاتن بجانب زوجها تنظر نحو يعقوب من الداخل ابتمست فاتن من بين دموعها وقالت بيقين:-
– يعقوب هيفوق يا حسين … أنا واثقة من كدا، عندي يقين بالله كبير وكمان رِفقة جمبه مش هتسيبه…
وافقها حسين بلهفة وردد بثقة:-
– هيرجع … هيرجع يا أم يعقوب وهعوضه عن كل إللي فات..
انسحبت لبيبة من بينهم بصمت حتى وصلت لشُرفة منعزلة، وقفت تنظر للفراغ بصمت وأعين رغم برودها إلا أنها باهتة قد خفت واختفى منها حب الحياة..
هي المُلامة كدائمًا .. أصابع الإتهام نحوها كما كانت أصابع السخرية قديمًا…





