وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

لم تهدأ إلا بإبرة مُهدئة جعلتها تصمت بعد سقوطها..
تململت وفتحت أعينها التي انسحبت منها نور الحياة، أصبحت منطفئة زابلة وتنزلق دموعها بصمت مؤلم..
اعتدلت وهي تتحامل على نفسها بينما ألم قاتل يفتك برأسها وأعينها..
ساندتها نهال وألاء الصامتتان بقهر لأجلها، قالت نهال بلهفة:-
– رِفقة إنتِ كويسة..
لم تلقى منها سوى الصمت، تنظر أمامها وأعينها مثبتة عند نقطة ما في الفراغ، الكلمات التي سقطت على أذنها المكتوبة بالورقة عملت كإغارة على قلبها … فأحدثت به نكبة…
لقد أصبح داخلها خراب…
دلف الطبيب وقال بهدوء وعملية:-
– مدام رِفقة لازم تكوني حذره ومتنسيش إنك لسه خارجه من عملية وانهيارك ده وانفعالك مش في صالحك خالص..
تقدري تخرجي وترجعي البيت بس لازم تطبقي التعليمات وتتغذي كويس وتاخدي علاجك في وقته…
لم يلقى منها أي رد، مازالت على حالتها نظراتها الخالية تطوف بالمكان..
أسرعت ألاء تقول:-
– تمام يا دكتور إحنا معاها متقلقش وهنطبق كل التعليمات..
خرج الطبيب، فأخذت كُلًا من ألاء ونهال ذراعي رِفقة وقالت نهال:-
– يلا يا رِفقة علشان تلبسي هدومك ونخرج..
لم تستجيب معهم ولم يتغير سوى دموعها التي أخذت في الإستزاد، فأخذوا يساعدونها في إرتداء ملابسها…
رفعت نهال أصابعها تمسح وجه رِفقة وقالت بدموع تلمع بأعينها:-
– علشان خاطري يا رِفقة … كفاية دموع .. كفاية علشان خاطر نفسك..
إهدي يا حبيبتي إهدي…
بعد إنتهاءهم من مساعدتها خرجوا وهي بينهم تسير كجثة هامدة وتقبض بيدها على الورقة التي كتبها لها يعقوب كوداع مرير…
وصلت بصحبة الفتيات أمام باب المنزل الذي كانت تمكث به بصحبة يعقوب ودلفوا للداخل..
أزالت واقي العين وللمرة الأول تتذكر أنها أصبحت ترى ولو بشكل جُزئي..
دارت أعينها الغارقة بالدموع بأرجاء المنزل الذي حمل رائحته، ظلت تنتقل من مكان لأخر بصمت ودموع … قدرت على تمييز الأماكن التي كانت تجلس بها بصحبته بين أحضانه ويفيض بالحديث لها..
الرُدهة .. المطبخ .. غُرف النوم … والشرفة..
دلفت لغرفته لتقابلها رائحته، أخذت تتأملها بهدوء وتتحسس أشياءه الخاصة وملابسه..
جذبت قميصه الموضوع بإهمال بجانب الفراش..
تحسسته بأصابع مرتعشة ثم رفعته أمام أنفها تشتمه بعمق فيزداد خفقان قلبها بجنون..
تمددت فوق الفراش واحتضنته بقوة وارتفع صوت بكاءها الذي يمزق القلوب، همست بعذاب من بين شهقاتها:-
– ليه يا أوب … ليه دا أنا رِفقة..
بس أنا واثقة إن يعقوب مستحيل يسيب رِفقة..
يعقوب هيرجع لرِفقة … هيرجع أنا عارفة..




