وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

وقبل أن يصلوا للباب بحذر تفاجئوا برِفقة التي خرجت من الغرفة تركض بتعثر حتى أنها اصتدمت بالكثير من الأشياء لكنها لم تبالي وواصلت ركضها وهي تصيح بلهفة تفتح الباب:-
– يعقوب … أوب رجع … أنا كنت واثقة إن هيرجع…

لكنها ابتعلت الباقي من حديثها وهي ترى بتشويش شخص أخر تمامًا…
جاءت خلفها نهال وآلاء ينظرون بتعجب لتتوسع أنظارهم بخوف من هذا الزائر..
كانت رِفقة تنظر بتدقيق وتركيز لتهتف بذكاء وهي تتأمل ملامح وجهها:-
– لبيبة بدران..!!

أردفت لبيبة بنبرة لا تقبل النقاش وحسم شديد:-
– يلا معايا ….. يعقوب محتاجك..

 

“الفصل الثلاثون والأخير” -٣٠-

أللقلب أرجُل يركض بها ركض الملهوف؟!
كان قلبها هو الذي يهرول وليست أقدامها، وخفقانه المُرتعب يكاد يصم أذنيها، فقد ترجت لبيبة أن تُخبرها ماذا أصاب يعقوب لكنها التزمت صمتٌ مخيف..
لم تُبالي بألم رأسها ولا برؤيتها المشوشة، فقط تركض ودموعها تتدحرج بسخاء..
هدرت بعذابٍ واصب:-
– مستشفى!! ماله يعقوب .. هو فين .. يعقوب..!

أردفت لبيبة بهدوء:-
– تعالي معايا..

سارت خلفها بركض متلهف حتى وقفت أمام غرفة العناية المشددة، رفعت رأسها ليسقط قلبها إلى سابع الأراضين بعدما لمحت ماهية ما تقف أمامه، ما علاقة هذه الغرفة بيعقوب!!
توسعت أحداقها بدقة شديدة وقد انجلى أمامها من خلف هذا اللوح الزجاجي السميك جسد تحت العديد من الأجهزة الطبيبة ومتصل به مجموعة من الأنابيب الرفيعة الشفافة..
طال سكوتها وعزوفها وقد سكن العالم من حولها بشكل مُخيف، طوفان من المشاعر العاتية يجرفها نحو الهاوية..
تجمدت الدموع على أسطح عسليتيها ورفعتهم نحو لبيبة وشهقة مُميتة تحتجزها داخل جوفها، نظرة وجيعة من أعين رِفقة الصافية كان بها ألف حديث وتسائل..
واكتفت لبيبة بالإجابة بكلمة واحدة كانت كافلة بحدوث خراب عاتٍ بقلبها:-
– يعقوب..

وهنا خرجت شهقة من جوف رِفقة وكأنها شهقة خروج الروح من جسدها، واستدارت مسرعة تتشبث بكفيها فوق الزجاج بينما تُحرك رأسها برفضٍ تام…
اجتُث قلبها من أرضه وتمزقت أوتاره وثباتها أصبح كرمادٍ اشتدت بِه الريح في يومٍ عاصف..

جاء الطبيب فقالت لبيبة بأمر وهي تشير نحو رِفقة:-
– دخلها ليعقوب وخليها جمبه..

كاد الطبيب أن يعترض لكن بنظرة محذرة ابتلع رفضه وأشار للمرضات بتجهيز وتعقيم رِفقة التي هرعت بالركض للداخل لكن أوقفتها الممرضة بلطف:-
– لازم تتعقمي علشان خاطر صحته..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *