وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

كانت لبيبة تتفهم ما تقول رِفقة لكن والدها ووالدتها كان هذا الحديث مُبهم بالنسبة لهم، أمسكت والدتها يدها وقبلتها بحنان وهي تتسائل بعدم فهم:-
– أيه إللي حصل يا رِفقة بغيابنا وقصدك أيه بكلامك ده يا بنتي.!
جلست على الفراش ورفعت رأسها بدموع ثم أردفت:-
– حصل كتير أووي في غيابكم يا ماما، حصل إن الوجوه الحقيقية اتكشفت، وعرفت إننا وثقنا في ناس مش أهل ثقة ولا حتى أهل إنسانية…
أنا كدا فهمت الموضوع بالظبط فهمت النقط إللي كانت ناقصة، علشان الفلوس .. عملت دا كله علشان الفلوس والحقد والغيرة إللي كانوا ماليين قلبها، أنا دلوقتي عرفت قيمة نصيحة الرسول صلّ الله عليه وسلم .. استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان…
إحنا إللي عملنا في نفسنا كدا..
أحب أقولكم مش عصابة ولا بلطجية إللي عملوا فيكم كدا اليوم ده…
ده كانت مخطط غفاف .. مرات خالي..
رددت نرجس بذهول:-
– عفاف .. عفاف إزاي .. مستحيل .. دي أهلنا يا بنتي..
ضحكت رِفقة بسخرية، فحقًا قمة الألم أن يأتيك الغدر من مأمنك، وقالت بتفسير:-
– لأ يا ماما .. مش أهلنا دي أكتر واحدة بتكرهنا كلنا، إللي عملته فيا كان من جنس إللي عملته فيكم، بزيادة إن كان معاها بناتها…
وبدأت تقصّ ما حدث لها على يد عفاف منذ أن فارقوها، لم تترك شاردة إلا وذكرتها، ألاعيبها وألاعيب بناتها وإستغلالها بشتى الطُرق المنزوعة الرحمة..
أُفعِم وجه نرجس ويحيى بصدمة لا مثيل لها ومشاعر متفاوتة، ما هذه الطعنة القاسية!!
طغى على عقلها عدم الإستيعاب لما تسمعه من رِفقة..
عفاف!!
أهي حقًا من فعلت هذا؟!
هي المسؤولة عن تخريب حياتهم وتشتيتهم!!
أكملت رِفقة بوجع:-
– للأسف هي كانت متلبسة لنا وجهه ناعم حنون وإنها بتحبنا زي بناتها..
دا أنا كنت بقول لها ماما عفاف، كانت بالنسبة ليا زيك بالظبط يا ماما، أنا مش موجوعة إنها عملت فيا دا كله وكانت بتتقصد توجعني وتتخلص مني، أنا موجوعة من صدمتي فيها..
إنت متعرفيش كام مرة كنت ببهدل نفسي وأتهمها إن أنا مش كويسة وظالمة وسيئة الظن…
كنت بقول مالك يا رِفقة بقيتي وحشة كدا ليه..
صرّ يحيى على أسنانه بعصبية وشعر بالألم يمزق قلبه وصدح صوته قائلًا:-
– وخالك عاطف كان فين من ده كله يا رِفقة..
أجابته رِفقة وهي تهزّ رأسها بألم:-
– وهو إنت تايه عن خالي وشخصيته يا بابا، عمومًا هو زي ما إنت عارف بيسافر بالشهر ولما بيرجع يدوب إللي بيقعدهم يومين وطبعًا هما قدامه كانوا أحن حد في الدنيا..
أصلًا أنا اتخدعت فيهم، هما كانوا قدامي مفيش أنعم من كدا، بس لما عرفت الحقيقة ربطت الأحداث ببعضها وعرفت إللي كان بيحصلي وأنا أقول صُدف مطلعش كدا .. الدبابيس إللي كانوا بيحطوها في مكاني وعفش البيت إللي كان كل يوم والتاني يغيروه والصابون إللي بيحطوه على أرضية الحمام والأكل المملح إللي كانوا بيستغلوا طبتي وحُبي لهم ويعملوا عليه دراما وواضح إن كنت لهم المسرحية بتاعتهم وكتير أووي من ده يا بابا…





