وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

تنهدت براحة وأخذت تتمتم بامتنان:-
– الحمد لله .. الحمد لله يارب…

ابتسم الطبيب وقال بعملية:-
– هدخل علشان أفحصه الفحص الصباحي..

حركت رأسها بإيجاب ورفعت رأسها للسماء وهي تضع كفيها على صدرها بسعادة وقالت برجاء ويقين:-
– يارب العالمين أنا صابره وراضية وواثقة في عطاءك .. يارب فرح قلبي .. راضي قلبي يا رحيم يا ذا الجلال والإكرام..

شعرت بأحد يقترب منها التفتت لترى لبيبة التي تقف بثبات ومازالت ملامحها مغلفة بالصمود، فتلك الأيام المنصرمة كانت منعزلة على نفسها لا تتحدث مع أحد، فقط تقف خلف الزجاج تشاهد يعقوب وتارة أخرى تدلف للداخل تجلس بجانبه تكتفي بالنظر إليه بصمت ثم تخرج بعدما تُقبل باطن كفه وجبينه..

طالعت لبيبة رِفقة التي ظلت تنظر لها بلطف ونقاء يُذيب قيود القلوب، تنهدت لبيبة ثم أردفت:-
– تعالي معايا..

لم تعد رِفقة تخشاها؛ وذلك لمعرفتها جوهر لبيبة الداخلي الذي لم يستطع أحد الوصول إليه إلى الآن، تعلم أنها تُدثر بداخلها الكثير وتُغلّف حنانها بهذه الطبقة القاسية لتنزوي بها عن الجميع، لكن أعينها تخبرها بالكثير … لا تعلم لماذا تشعر تجاهها بهذا!!
لكن أعين لبيبة تحمل الكثير الذي مسّ قلب رِفقة، حبها للجميع صامت، حنانها وحبها الشديد ليعقوب أصبحت تسترق النظر لتشاهدها معه، وهذه الأيام كانت كفيلة لإخبارها أن أكثر شخص يستحق الثقة وأن تسلم روحك إليه بإطمئنان هي لبيبة بدران…

سارت بجانبها رِفقة بصمت حتى هبطوا للطابق الأسفل، تسائلت رِفقة بإبتسامة وقلبها يخفق بشدة:-
– إحنا رايحين فين..!

وقفوا أمام أحد الغرف ثم بسطت لبيبة كفها أمام رِفقة التي توسعت أعينها بصدمة ودون تردد وضعت كفها فوق كف لبيبة لتسحبها بهدوء ثم دلفت للداخل….

وهنا ….. اسمحوا للعالم أن يتوقف قليلًا حتى تستوعب القلوب ما يحدث…

إنها الأم … إنه الأب … إنهما الغائبان … إنهما نبض الحياة…

نعم مرت سنوات عديدة لكن هذا الفؤاد فؤاد أم، وهذه الروح جزء من روح يحيى وجزء من روح نرجس فكيف للأرواح ألّا تتلائف وتتلاقى وتتعارف حتى وإن تغيرت الملامح…؟!!

لا تعلم كيف خرج هذا الهمس المشتاق من بين بقاع الحناجر بل من بين جدران القلب وبين أوتارها، وهمست رِفقة بصوت مرتعش:-
– ما…ما …. با…با..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *