وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

قالت رِفقة بسعادة:-
– أنا فرحانه إنك هتكون أول حد أشوفه لما أفتح، وإن أخيرًا هشوف الألوان من تاني وهشوف النور وهشوف الفراشات والأقحوان ورِين..
شكرًا من قلبي يا أوب .. شكرًا على كل حاجة..

ابتهج قلبه لرؤية سعادتها، فأحلامه وسعي عمره جميعًا فداء تلك السعادة التي يراها بأعينها، أردف لها بحنان:-
– عمري كله فدا الفرحة دي يا رِفقة .. يعقوب فدا السعادة دي..

ابتسمت الممرضة وقالت بوِد:-
– ربنا يخليكم لبعض …. إن شاء الله تخرج بألف خير..

وقبل أن تدلف للداخل أوقفها هذا الصوت اللاهث:-
– رِفقة … رِفقة..

ابتسمت بسعادة قائلة:-
– آلاء … نِهال..

اقتربوا منها يحتضنوها بحب صادق لتقول آلاء بفرحة واضحة:-
– رِفقة .. أنا فرحانة أووي .. تخرجي بألف خير يا رِفقة..

ورددت نهال:-
– إن شاء الله هتخرجي بالسلامة وهتلاقينا منتظرينك في أوضتك ومزيننها لكِ..

أمسكت رِفقة أيديهم وقالت بإمتنان:-
– تسلمولي يا بنات … ربنا يخليكم ليا..

قالت الممرضة ببشاشة:-
– يلا بينا يا رِفقة..

تركت يد يعقوب بصعوبة ودلفت للداخل بصحبة الممرضة ليشعر يعقوب أن روحه وقلبه انسلوا منه وركضوا معها للداخل..

ابتسمت نهال وقالت ليعقوب:-
– إن شاء الله تخرج بالسلامة، أنا ونهال هنطلع غرفتها علشان نبدأ نزينها..

اكتفى يعقوب بتحريك رأسه ووقف أمام هذا اللوح الزجاجي العريض يشاهد رٍفقة التي تتحدث مع الممرضات بتوتر ويبدو أنهم يحاولون زعزعت توترها وطرده..
همس برجاء:-
– يارب احفظها واحميها وخرجها ليا بكل خير..

التفت ليجد الطبيب يدلف للداخل، اقترب منه يعقوب وقال بلهفة:-
– كل حاجة تمام صح يا دكتور..

هرب الطبيب بعينيه وقال باقتضاب:-
– كله تمام … متقلقش هتخرج وهي بتشوف بوعدك .. عمليتها بسيطة..

ودلف الطبيب للداخل ليقف يعقوب أمام الزجاج يتنهد براحة مبتسمًا لرِفقة بحماس..
لكن ذهبت كل راحته فور أن سمع هذا الصوت..

– أهلًا بيعقوب باشا..

التفت بصدمة ليجد لبيبة تقف أمامه بكل ثبات وغرور لا يخنع أبدًا..

صاح بغضب:-
– إنتِ أيه جابك هنا..

ابتسمت ببرود وهي تقف أمامه ثم رفعت يدها تُشير للطبيب فيُشير لها بأن كل شيء جاهز..
سقط قلب يعقوب أرضًا وتوسعت أعينه بصدمة وأعينه تدور بينها وبين الطبيب..
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يرى رِفقة التي أصبحت تبتسم بحماس بين الطاقم الطبي الذي سلمها لهم بيده..
حرك يعقوب رأسه بنفي وهو يشعر بالأرض تمور من تحت أقدامه، خرج صوته متقطعًا فالأمر الآن لا يتعلق به إنما برِفقة وفي موقف صعب المخاطرة بأي شيء..
– لا …لا مش للدرجة ..دي .. صح مش للدرجة دي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *