وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

أخرجت دفتر مصفر اللون تلمسته برقة بيدها التي غزتها التجاعيد لتُهاجمها ذكريات امتقع لها وجهها بالألم وابتلعت غصة مريرة وهي تتنفس بتكرار كي لا تنهار وتسقط…
أصوات تدور برأسها … أصوات ضحكات صاخبة ساخرة مرددة بجميع الكلمات الساخرة اللاذعة..

فتاة ضعيفة البدن صماء بكماء قد وقعت فريسة نفوس مريضة ناتجة عن ثقتها وطيب قلبها الذي أوصلها حد السذاجة..
كانت مرحة، مُحبة للحياة، لا تنطفئ الإبتسامة من فوق فمها..
وثقت في أصدقاء رسموا لها الوفاء لتُطعن على يد قارئ الحياة لها .. على مَن كان الأذن التي تسمع بها … واللسان الذي تتحدث به..
جاءت به كي لا تُضل فأضلها وألقاها في غيابة الجُب..
مَن أهدته قلبها وروحها ولُبها وأوهمها هو أنها له كل ذلك..

صوت بكاءها المكتوم وهمهاتها التي لا تُفسر وهي تترجاهم بأعينها وهم يسحبونها يقيدونها ويضعون عِصابة فوق أعينها يحجبون الرؤية وهي بكماءٌ صماء وألقوها في أحد الأبار الخالية المهجورة..
فأصبحت في وسط الدُجنة عاجزة قد فقدت جميع الحواس..
الحركة … السمع … الرؤية … والصراخ لأجل الإستغاثة، فقط تذرف دموع غير مرحومة…
لقد حملت جميع معاني العجز وأتاها غدرها من مأمنها.
لقد ثكلوا حتى معنى الإنسانية..

فكتبت في رأس مذكراتها…

“لقد تكبكبوا عليّ دون رحمة لأجل أني صماءٌ بكماء..”

سحبت قلمها ثم نقشت بهدوء…

“لقد خشيت فقط أن يحلّ بالعمياء ما حلّ بالصماء البكماء …لقد خشيت أن يحلّ بها ما حلّ بي، أردتُ إبعادها عن كل معاني الغدر، وإبعاده عن كل معاني الخذلان؛ لتيقُني أن الغدر مدفون بجميع الأرواح واجتثاث تلك النبتة الساذجة التي تسمى ثقة من معجمي وداخلي منذ ذاك اليوم…”

________بقلم/سارة نيل_______

ضافت في دفترها الرقم خمسة وأربعون “45” ووضعت من حوله دائرة، فهذا اليوم الخامس والأربعون على نوم يعقوب..
أدت صلاة الفجر وأخذت تتلو سورة البقرة كعادتها كل يوم، فمنذ اليوم الأول لنومة يعقوب التي طالت فهي تلتزم بروتين خاص يبدأ بقراءة سورة البقرة يوميًا بجانبه وترديد الأذكار عقب صلاة الفجر في الصباح الباكر..

وضعت المصحف برفق فوق وحدة الأدراج بجانبه ثم أخذت تُبعد الستائر التي حرصت على تغيرها من الخاصة بالمشفى إلى أخرى ذات ألوان زاهية موشومة بالورود..
غمر ضوء الصباح النقي الغرفة، لتجلس بجانب يعقوب ممسكة بإناء به القليل من الماء تغمر به قطع القطن ثم تمسح بها وجه يعقوب وانحنت تُقبل جبينه وهي تبتسم باتساع قائلة بنشاط:-
– صباح الورد والفل وخير الدنيا كله على أوب حبيب قلب رِفقة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *